السلام عليكم
اخوتي أبناء فلسطين , تحل اليوم الذكرى ال 75 لاستشهاد أبطال فلسطين الذين أعدموا على يد الاستعمار البريطاني : محمد جمجوم , عطا الزير وفؤاد حجازي .
لن أطيل الشرح ولكن أليكم وصية شهداؤنا .....
"الآن ونحن على ابواب الابدية، مقدمين ارواحنا فداء للوطن المقدس، لفلسطين العزيزة، نتوجه بالرجاء الى جميع الفلسطينيين، الا تنسى دماؤنا المهراقة وارواحنا التي سترفرف في سماء هذه البلاد المحبوبة وان نتذكر اننا قدمنا عن طيبة خاطر، انفسنا وجماجمنا لتكون اساسا لبناء استقلال امتنا وحريتها وان تبقى الامة مثابرة على اتحادها وجهادها في سبيل خلاص فلسطين من الاعداء وان تحتفظ باراضيها فلا تبيع للاعداء منها شبرا واحدا، والا تهون عزيمتها وان لا يضعفها التهديد والوعيد، وان تكافح حتى تنال الظفر. ولنا في آخر حياتنا رجاء الى ملوك وامراء العرب والمسلمين في انحاء المعمورة، الا يثقوا بالاجانب وسياستهم وليعلموا ما قال الشاعر بهذا المعنى:
"ويروغ منك كما يروغ الثعلب". وعلى العرب في كل البلدان العربية والمسلمين ان ينقذوا فلسطين مما هي فيه الآن من الآلام وان يساعدوها بكل قواهم. واما رجالنا فلهم منا الامتنان العظيم على ما قاموا به نحونا ونحو امتنا وبلادهم فنرجوهم الثبات والمتابعة حتى تنال غايتنا الوطنية الكبرى. واما عائلاتنا فقد اودعناها الى الله والامة التي نعتقد انها لن تنساها، والآن بعد ان رأينا من امتنا وبلادنا وبني قومنا هذه الروح الوطنية وهذا الحماس القومي، فاننا نستقبل الموت بالسرور والفرح الكاملين ونضع حبلة الارجوحة مرجوحة الابطال باعناقنا عن طيب خاطر فداء لك يا فلسطين، وختاما نرجو ان تكتبوا على قبورنا: "الى الامة العربية الاستقلال التام او الموت الزؤام وباسم العرب نحيا وباسم العرب نموت".
الكلمات اعلاه هي النص الحرفي للرسالة التي كتبها في مثل هذا اليوم السادس عشر من حزيران، 1930، أي قبل 76 عاما في غرفة الاعدام في سجن عكا، عطا الزير ومحمد جمجوم وفؤاد حجازي، الذين اعدمتهم القوات البريطانية في السابع عشر من حزيران عام 1930، وعرف ذلك اليوم بالثلاثاء الحمراء، وتكون الثلاثاء الحمراء شعلة وهاجة في ليل المقاومة الساطع الذي لا يزال ممتدا حتى الآن لكنس الاحتلال الاسرائيلي الوحشي عن المناطق الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة.
ان السؤال الذي ينتصب ساخنا بالذات في هذا اليوم، السادس عشر من حزيران، هو هل احترم القادة العرب، من رؤساء وملوك وامراء، وصية الشهداء الثلاثة؟ وهل استوعبت الشعوب العربية كلها مضمون ومعنى وابعاد تلك الوصية؟ ولا شك ان الشهداء الثلاثة اعلاه، لو نهضوا من قبورهم، واطلعوا على الاوضاع في العالم العربي، وعرفوا اية قيادات متخاذلة، خاصة من الملوك والامراء، وتفتقر الى الحد الادنى من الكرامة القومية والانسانية والشهامة، تدير شؤون الامة العربية، وهانت عزيمتها واضعفها وشرذمها التهديد الاسرائيلي والوعيد الامريكي، لبصقوا على هذه القيادات المتخاذلة التي تتنافس فيما بينها على من سيركع اكثر في بيت الطاعة الامريكي ويخدم السيد الامريكي وكل ما ترجوه منه رضاه عنها!!
تصعد حكومة الاحتلال وفي وضح النهار، وعلى مرأى من الرؤساء والملوك والامراء العرب، احكام الطوق على ابناء الشعب الفلسطيني واشنع الممارسات ضدهم، وتواصل توسيع المستوطنات واقامة الجدار الفاصل ومصادرة الاراضي ونهب ثرواتها والتنكيل بالفلسطينيين على الحواجز وفي السجون وفي مدنهم وقراهم، والقيادات العربية ولا عند قريش خبر"، وتجسد مقولة: "حايد عن ظهري بسيطة"! والانكى، حاليا، من تخاذل القيادات العربية، الواقع الفلسطيني، خاصة في المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، المحتلة والمحررة، حيث تنعدم الوحدة والموقف الذي يجب وبالذات في ظل الاحتلال، ان يكون واحدا وواضحا وان يزداد صلابة وقوة وتنسيقا وتفاهما في كل لحظة، وكل ذلك الواقع يصب في خدمة الاحتلال واستمراريته وفرضه للوقائع الاحتلالية الاستيطانية على الارض.
وبالذات في هذا اليوم، السادس عشر من حزيران، على الفلسطينيين في كل مكان، ان يستجيبوا لمناشدة ورجاء الشهداء الثلاثة، محمد جمجوم وفؤاد حجازي وعطا الزير، وان يتوحدوا وينبذوا التمزق والتشرذم والخلافات، لانه ليس بامكان الصراع ضد الاحتلال وموبقاته ان يصبح ناجحا بدون تعميق وترسيخ الوحدة والتفاهم والتنسيق والتعاون المشترك، والامتناع عن اية عملية او ممارسة او موقف او تصريح، يخدم الاحتلال وقادته ويقدم لهم المبرر لتصعيد عدوانيتهم ضد الفلسطينيين، وبالذات في هذا اليوم، السادس عشر من حزيران، فان اجمل تخليد لذكرى شهداء الثلاثاء الحمراء، وكل شهداء الشعب الفلسطيني هو تلبية مناشدتهم لكم يا ابناء شعبي وفي كل مكان ان تتوحدوا، توحدوا، توحدوا ولا تفرقوا.