هدى غالية
لقد وقفت اليوم أماما هذا النبأ الحزين ،والألم يكاد يعصف بقلبي الدامي ، لهول هذه المفاجأة المؤلمة فأنا كلما حاولت أن أصف ماحدث تجمدت الأفكار ، وتحجرت في مخيلتي، وانتابتني توبة من الشرود لاأعي بعدها
شيئا ؛ قيكون كلما أسطره على صفحاتي ليش الا دموعا من القهر والغضب العارم......
ولكن لا .....يجب أن أكتب حتى يتفرج العالم بأسره على حكاية هدى غالية، التي حركت في أعماقنا شيئ حي
قد تجمد منذ سنين طوال اسمه الضمير......
الآن تبدأ الجريمة بفصل جديد، وسفاج معهود مجرد من المشاعر والأنسانية انها اسرائيل التي كانت ضحيتها أبرياء قتلوا من غير ذنب هم عند ربهم شهداء مكرمون.........
هناك فوق رمال بحر السودانية، وزرقة البحر ....هناك حيث سكن السلام، وتعالت ضحكات الطفلة هدى مع
اخوتها الملائكة الصغار التي امتزجت أنغامها مع نداءات والديها الكرام.....
كانت تبني قصورا وقلاع من حبيبات الرمل المنثورة ....
انها أحلام كبيرة لطفلة بريئة في عمر الزهور..............
لم يكن همها سوى الارتماء في حجر امها لتستشعر منه بالأمان والدفئ والحنان، وتحمل على كتفيها أختها الرضيعة، وتغدق أبيها بوابل من القبلات ليدرك مدى حبها له.......
كانت الفرحة تغمر قلوب هذه الأرواح البرئية، وتعتريها البهجة والسرور.....
في تلك اللحظات زلزلت عقارب الساعة أرجاء المكان، وقرعت معها الأجراس حتى يسدل الستار ويكشف عن القناع وتظهر الفاجعة الكبرى ........
أخيرا رفع الستار.........
تلاشت الأصوات في الأثير، وطعنت ضحكات الأطفال حتى الذبح وسلب العدو الصهيوني أغلى مايمكن أن تملكه هدى، التي بدأت ثورة عارمة من نار الغضب تشتعل في أحشاءها لاتنطفئ أوحتى تخمد الا بعودة اسرتها.........
ولكن الأسرة ذهبت أدراج الرياح وتحولت ألى بقايا رماد ..انتشرت جثث هامدة على الشاطئ تغرق في بركة هائلة من الدماء.......
لقد ذهب رأسمالها الوحيد في هذه الحياة، وبقيت هي لتتقاذفها أمواج البحر يمنة ويسرة تضرب الأرض بيديها تارة، وتتشبث بكل قوة بقميص والديها تارة أخرى ، ثم ترتمي فوق جثمانه ، وتصرخ :
" يابا قوم .... يابا قوم ..... لاتموت "
عساها ترد الحياة له ولكن فقد قضي الأمر؛ لتبقى هي تتجرع كؤوس المرارة والوجع وحدها بعدما أصاب قلبها جراح لاتندمل بسهام العدو والغادر.......
تستصرخ وليس من مجير، وتستنجد فأين هي من المنجدين .....
الويل لك يا اسرائيل .....الويل لك يا اسرائيل
سوف نكيل الصاع صاعين فابتعدي عنا ... فنحن لسنا بحاجة الى جرذان لا يستطيب لها العيش والاستوطان الا على أرضنا فلسطين أم الشهداء ، وأرض السلام ..........
تحياتي لكم
اختكم في الله فلسطينية والنعم