شباب فلسطين
اقدمها...قصة واقعية
شاهدها الملايين...ولم يبك عليها الا نحن
ولم يسمعها الا هؤلاء...
.......................
اشتد الحر في هذه الساعه من ظهيرة اليوم
كنا نجلس على شاطيء البحر..واشعة الشمس متسلطة في هذا الوقت
ولا سبيل لدينا من الفرار في الماء
الذي كان هو الامل الوحيد في تخفيف حدة الحر
جلست على مياه الشاطيء العب برماله الدافئة
احسست بالانتعاش فناديت اخي محمد
ليشاركني في بناء جبل من الرمال
كنت سعيدة جدا انها المرة الوحيدة التي اخرج بها مع عائلتي
الى شاطيء البحر
فمنذ ولادتي لم اره الا في الصور فقط..ولم اسمع عنه الا في الحكايات
التي كانت تقصها والدتي على مسامعي
اااه امي الحبيبه ما اجمل ابتسامتك حين ترسميها
وعيناك التي اشتغلت بمراقبتي انا واخي خوفا علينا من موج البحر
كنت تتبادلين اطراف الحديث مع ابي
حول دخولي هذا العام المدرسه
انه يوم جميل حقا ..يوم دخولي العام الاول
سعدت به كثيرا وكونت صداقات كبيرة
اتذكر الان مشاجراتي مع صديقتي ياسمين
ومحمود الذي اعتاد ان يمزق كراستي يوميا
يا الهي انه عام حقا جميل
صحيح اني اكبر اخي محمد بثلاث سنوات
لكني سعيدة به جدا ..واشعر انه يفهمني جيدا
قطع حبل افكاري صوته الان ينادي ..هيا بنا نسبح في المياه
كم هو سعيد اليوم...وجميعنا نعتبره يوم مميز حقا
ها هو صوت امي ينادي لنتناول سندويشات بالزبدة
ونشرب بعض العصير ..من المؤكد ان الجميع الان يعتصرهم الجوع
مر الوقت سريعا ..الان الساعه الرابعه عصرا
ذهب والدي الى المسجد لصلاه العصر
وتركنا هنا مع والدتي
التي اقترحت علينا لعب الكرة
كدت اطير فرحا ..عندما تمكنت من هزيمة اخي الصغير
مع انه اعتاد ان يهزمني دائما
ها قد عاد ابي
اسرعنا عليه نحتضنه ..ضحكت عندما لوثنا ثيابه
فجاة سمعت صوت دويي عالي يجتاح المكان
ثم انهالت القذائف في كل مكان
اسرع ابي يحملنا لنذهب بعيدا عن قذائف العدو
التي انهالت كالمطر
صرخ اخي : امي امي
ولكن دون مجيب
لقد وقعت امي ارضا من شدة الصدمة
ادرت برأسي وانا اجري بجانب بوالدي لارى امي
ورايتها كانت تنزف دما
صرخت بأعلى صوتي..لقد جرحت امي لقد جرحت
لم يحتمل ابي رؤيتها فهرول اليها مسرعا
فتناولته القذائف من كل ناحية
ووقع ارضا بجانبها
صرخت ابي ابي
واسرعت نحوه
واحسست بالم في ذراعي
ااااه لقد اصبت ..انا انزف
وبقي اخي ينادي دون مجيب
ومطر القذائف يتساقط من كل ناحية
والصراخ يجتاح المكان
لم اعي اين انا الا على صوت اخي
يحتضنني ويقبلني..وانا على فراش المشفى
لقد مات ابي...وامي..
وبقيت انا واخي
الطفلين الضائعين
فاين انتم يا من تسمعون قصتي
الم تسمعوا صوتي ينادي
اين انتم ؟؟!!
اين انتم ؟؟!!