كل عام وانتم بخير ، انا على ابواب غزة ..
قالها ابي في اخر يوم من ايام رمضان
اغلقت امي الهاتف ، ووظعت يدها على رأسها وبدأت تفكر
اماهـ اكل شيئ بخير ؟ "قلت بصوت خائف"
فلم ترد !
وظعت يدي على كتفها وقطعت حبل افكارها وقلت : اماهـ ،اكل شيئ بخير ؟
نظرت الي والدمعة في عينها ، وردَّت : نعم ، ان اباك آت ليعيِّد بيننا
ما ان سمعت كلامها الا وابتدأ قلبي يركظ ، وجوارحي ترقص
وافكاري تعصف ، وتعصف ..
فرياحٌ دافئة تقول لي ، واخيرا ستكون لك !
واخرى قارصة ،قاحلة ،قاتلة .. تقول لي ، او انساك قلبك اهلك يا ( أناني ) ،حتى تفكر بنفسك قبل امك ؟
ما اصعب السؤال عندما لا تعلم كيف تجيب ..
تركت امي ، وذهبت لاستقبال ابي ..
فقدم ، وانتهى العيد ، ومر كل شيئ على ما يرام
صادف اخر يوم في العيد ، ان كان عرس ابن خالي بعدهـ
فكانت سهرة الشباب في تلك الليلة ..
ذهب ابي ، ولحقته
وجلست بحانبه ، وبجانب عمي ..
وبعد انتهاء السهرة ، وابي ينظر هنا وهناك
وضعت يدي على ركبته ، فنظر لي وقال : اعلم ما تريد
وانا قد جئت هنا الى لهدفين ، رؤيتكم ، وخطبتك من ابنة عمك !!!!
فقد اخبرني عمك ما صنعت في بيته ، فلم يكن مني الا ان طلبتها منه
قالها واعياد الكون قامت في جسدي
فقمت وقبلت رأسه ، وذهبت واعتذرت من عمي ..
وركظت ..
توجهت الى بيتنا وحظنت امي ، وقلت لها بصوت فرح لقد وافقوا ، لقد وافقوا
فتيسرت الامور ، وتم الامر كما اريد ..
كانت كالقمر ، بل كالشمس
لا .. انها كنجوم الكون اجمع ، بل اجمل
فانوثة ورقة وحنان وذكاء وانصاف ،،
كان كل من في بيتنا يحبها ، وتحبهم
فهي عطوفة على اخوتي الصغار ..
وحليمة مع اخوتي الكبار ..
وصديقة وحبيبة مع اختاي ..
وابنة بارة مع والداي ..
وكانت كل ذلك واكثر وعلاوة عليه عشيقة ، معي انا
فاحببتها حباً تناطحه الجبال ..
لا ينصفه شرح ولا تنصفه كلمات
ان كتبت وكتبت ، لظلمتها ان لم اقل ( بل واكثر )
فبل واكثر ..
وفي يوم من الأيام وبعد ان عاد ابي الى الرياض ..
كنت انا وابن عمي في المزرعة الحدودية .. كعادتنا نتناقش ونتسامر
كانت الساعة الثامنة صباحاً..
وكنت على موعد مع خطيبتي بان تأتي لنجلس سوية في المزرعة
فجمال الطبيعة الخضراء ، وزقزقة العصافير ، وهدير الماء اجمل خلفية لاجمل قصة رومنسية ..
مرت الساعة الثامنة والنصف ، فتراني اراها وهي قادمة ، تحمل بين يديها فطورنا
وتتقدم من بعيييد ..
كان ابن عمي يخاطبني ، ويسالني ، وينتظر اجابتي ويتساأل :
اتحدث معه وهو في عالم اخر ! محمد رد علي ..
وانا حقا في عالم اخر ، بل ما عدت بين عوالمنا
اصبحت فوق القمر ، وانا انظر اليها تتقدم
الاعب النجوم ، واحادث الكواكب
اسافر بين طيات الزمان
مشاعر ليس لها وصف ، وان وصفت فلا تحصرها حروف فكلمات
تتقدم ، وتتقدم ..
ينظر الي ابن عمي ويظحك
انظر اليه ف اردهـ ، واعيد نظري فاراها تقع على الأرض..
ويقع ما بيدها ،
تطير الطيور ، وتهرب
تظلم الدنيا بوجهي ، فاقفز
اسمع صوت طلقة من رصاص !!
ياليتها كانت بقلبي ، قبل ان تكون برأسها
ياليتها كانت بقلبي ، قبل ان تمسها
وياليتني ما خطبتها ، قبل ان اراها تموت بين يدي
وانا احملها واركظ ، اسعفوني اسعفوني
انظر خلفي فاراهم يطلقون النار علينا ويتراجعون
لقد كانو قوة عسكرية من جيش الااحتلال مختبئة ، لا اعلم ما تريد
ولا ادري لم فعلو بقلبي ذلك ،
كل ما اعلمه انني كنت اسبح بدماء حبيبي . وحبيبي بين يداي يموت
ااااااهـٍ ما اقساها من مشاعر
اموت في اللحظة مئة مرة ، واصيح بصرخات الكون :
حبيبي بالله عليك لا تتركني
انقذوهـ ،افعلوا شيئً لقلبي ..
ماتت " قال الطبيب لعمي "
فماتت روحي ..
وتخالطت مشاعري ، وتفجر قلبي ، وتحطمت امالي واحلامي واوهامي
وكل ما كان ليكون لي ..
فاذا بي مغشيا علي ..
وبعد يوم كامل استيقضت ،فاذا بامي تقول لابي سنخرجه من غزة ، اذهب انت للعزاء الان
قالت عزاء فتذكرت ، وصرخت بها بصوت كالبرق يظرب : لمذا قتلها (الأناني) !
واكملت سبات المغشي عليهم ..
وهمدت ..
فبتدأت حلقات ( الغربة ) ..
""