- مسكينٌ الحب ! طوّقوا عليه الحصار، وزجّوا به في زنزانة يومٍ يتيم، وقالوا له إنه عيدك، وطالبوا من الناس أن يحب بعضهم بعضاً في هذا اليوم، وأن يرتدوا اللون الأحمر، كمن يبحث عن دليلٍ ليصدّقه النّاسُ بأنه حقاً يحب! باعوا الورد بأسعار باهظة، ليستغلوا هذا اليوم بأرباحٍ طائلة، إنني أفهم لغة التّجار، إنهم يعلبون المشاعر، ويغلفونها بألف غلاف، ثم يعرضونها بأشكال مختلفة، ويوهمونكَ بأنك تحتاجها حقاً، وبأنك لا تفهم معنى الحب، ولا تعرفه، مادمت لا ترتدي الأحمر، ولا تبتهج كما يبتهجون!
الحب يا أستاذتي كلمة سهلة في الكلام ، لكنها عميقة متقلبة وكثيرة التشعب . إنها تختلف كثيراً عن تلك المشاعر الزائفة التي يتحدثون عنها في الروايات . عندما يضيقون على الحب ويحصرونه بين المرأة والرجل في علاقة محرّمة ، ويوهموننا أن الزواج جحيم أبدي ، يروجون أن الحب يموت بالزواج ، ويتنامى كلما ازداد المرء انحلالاً . الحب في زماننا ضائع الهوية ، مسلوب القيمة ، مشوش الصورة ، لا معنى له ولا أمان باتباع سراب يشبهه . الحب مكتوبٌ بعضه هنا في سطور ، والبعض الآخر موجود في سطور الحياة ، ومن أحب الله أحب أرضه فأعمرها ، وأحب الخلق فأعانهم ، وأحب نفسه فقوّمها .. فهل أنا على خطأ ؟ أرجوكِ أخبريني ..