رد: للمنتقبات فقط ||
فيه أقوال بتحكى يجوز للمنتقبة ان تضع صوترها على الفيس بوك .. ولكن أكيد بدون ما تظهر عينها طبعا ..
لا يَجُوزُ لَهَا وَضْع صُورَتهَا وهي كَاشِفَة لعَيْنَيْهَا في المُنْتَدَيَات، وذَلِكَ لأنَّهُ بَابُ فِتْنَةٍ بالنَّظَرِ إلى عَيْنَيْهَا، ولَقَدْ كَانَ الأصْلُ في النِّقَابِ أنْ تَكْشِفَ المَرْأة عَيْنَيْهَا لرُؤْيَةِ الطَّرِيق، ولَكِنْ لَمَّا صَارَ هذا بَاب فِتْنَة سَوَاء مِنَ النِّسَاءِ بكَشْفِ مِسَاحَاتٍ وَاسِعَةٍ حَوْلَ العَيْنَيْنِ أو وَضْع كُحْلٍ أو زِينَةٍ في عَيْنَيْهَا فَتُبْرِز جَمَالِهَا وخَاصَّةً إذا كَانَت عَيْنَاهَا جَمِيلَة أصْلاً، أو مِنَ كَثْرَةِ فَسَاد الرِّجَالِ الَّذِينَ لا يَتَّقُونَ الله بغَضِّ البَصَر عَنِ المُنْتَقِبَةِ وغَيْرهَا، مَنَعَ بَعْضُ العُلَمَاء مِنْ كَشْفِ المُنْتَقِبَة لعَيْنَيْهَا إلاَّ لضَرُورَةٍ، والضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بقَدْرِهَا، ولَيْسَت التَّوَاقِيع والمُنْتَدَيَات مِنَ الضَّرُورَاتِ التي تُبِيحُ ذَلِكَ، وعَلَيْهِ فَلاَ يَجُوز للمُنْتَقِبَة أنْ تَضَعَ صُورَتهَا وهي كَاشِفَة لعَيْنَيْهَا في مُنْتَدَى أو غَيْره مَنْعًا للفِتْنَةِ.
قَالَ الإمَامُ الرّملِيّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللهُ [ حُرِّمَ النَّظَر إلى المُنْتَقِبَةِ التي لا يَبِين مِنْهَا غَيْر عَيْنَيْهَا ومَحَاجِرِهَا، ولاسِيَّمَا إذا كَانَت جَمِيلَة، فَكَمْ في المَحَاجِرِ مِنْ خَنَاجِر ] نِهَايَةُ المُحْتَاجِ (6/188)، وقَالَ الشَّيْخُ ابْن عُثَيْمِين رَحِمَهُ اللهُ [ وأمَّا النِّقَاب فَكَانَ النِّسَاء في عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ يَلْبِسْنَ النِّقَاب، لَكِنَّ النِّسَاء في عَهْدِنَا تَوَسَّعْنَ فَصِرْنَ لا يَقْتَصِرْنَ عَلَى خَرْقٍ يَسِيرٍ تَنْظُر بِهِ المَرْأة، وإنَّمَا تَوَسَّعْنَ حتى فَتَحْنَ فَتْحَة تُرَى مِنْهَا الحَوَاجِب ورُبَّمَا بَعْضُ الجَبْهَة ورُبَّمَا الوَجْنَة مَعَ تَجْمِيلِ العُيُون بالكُحْلِ، لَمَّا تَوَسَّعْنَ بذَلِكَ أمْسَكْنَا -وأعْنِي نَفْسِي- عَنِ الإفْتَاء بجَوَازِهِ، فَنَحْنُ لا نُفْتِي بجَوَازِهِ بنَاءً عَلَى مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنَ الفِتْنَةِ والاتِّسَاع، قَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: لماذا لا تُفْتِي بجَوَازِهِ ونِسَاء الصَّحَابَة يَفْعَلْنَهُ؟ فَأقُولُ: يَجُوزُ أنْ نَمْنَعَ المُبَاح خَوْفًا مِنَ الوُقُوعِ في المَفَاسِدِ كَمَا مَنَعَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الخَطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الرَّجُلَ إذا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلاَثًا في مَجْلِسٍ وَاحِدٍ؛ مَنَعَهُ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا مَعَ أنَّهَا كَانَت تُرَاجَع في عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ؛ وأبِي بَكْر؛ وسَنَتَيْنِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَر، لَكِنْ لَمَّا تَتَابَعَ النَّاس وتَهَاوَنُوا في الطَّلاَقِ الثَّلاَث مَنَعَ عُمَر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ مُرَاجَعَةِ الرَّجُل زَوْجَتَهُ مَعَ أنَّهُ كَانَ أصْلاً مُبَاحٌ لَهُ ذَلِكَ، ولهذا أقُولُ يَنْبَغِي لأهْلِ العِلْم أنْ يَكُونُوا عُلَمَاء مُرَبِّينَ لا عُلَمَاء مُخْبِرِينَ فَقَط، فَتَجِد بَعْض النَّاس يَعْتَمِد عَلَى قَوْلِ الفُقَهَاء في مَسْألَةٍ مَا دُونَ أنْ يَنْظُرَ في عَوَاقِبِهَا ومَا يَنْتُج عَنْهَا مِنْ مَفَاسِدٍ، وهذا لا يَنْبَغِي، بَلْ يَنْبَغِي للإنْسَانِ أنْ يَنْظُرَ ماذا يَتَرَتَّب عَلَى هذا القَوْل، ألَيْسَ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ قَالَ لمُعَاذ (أتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ ومَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قَالَ: اللهُ ورَسُولُهُ أعْلَم، قَالَ: حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أنْ يَعْبُدُوه ولا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ ألاَّ يُعَذِّب مَنْ لا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله؛ أفَلاَ أُبَشِّر النَّاس؟ قَال: لا تُبَشِّرهُم فَيَتَّكِلُوا)، فَمَنَعَهُ مِنْ نَشْرِ هذا العِلْم العَظِيم المُتَعَلِّق بالعَقِيدَةِ خَوْفًا مِنْ أنْ يَتَّكِلَ النَّاس ولا يَعْمَلُوا ولا يَقُومُوا بالعَمَلِ، فَكَيْفَ بمَسْألَةٍ دُونَ ذَلِكَ بكَثِيرٍ يُخْشَى أنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا شَرٌّ كَثِيرٌ، لذَلِكَ أدْعُو إخْوَاننَا المُفْتِينَ أنْ يَكُونُوا عُلَمَاء مُرَبِّينَ وأنْ يَنْظُرُوا ماذا يَنْتُج عَنِ الشَّيْءِ المُبَاح، أمَّا الشَّيْء الوَاجِب لاَبُدَّ مِنْ إعْلاَنِهِ ونَشْرِهِ ولا يُمْكِن لأحَدٍ أنْ يَكْتُمَهُ، لَكِنْ شَيْءٌ مُبَاحٌ يَفْتَحُ للنَّاسِ بَابَ شَرٍّ عَظِيمٍ؛ نَذْهَبُ نُخْبِرُ النَّاس بِهِ؛ مَا الفَائِدَة؟! هذه نُقْطَة تَفُوت كَثِيرًا مِنْ طَلَبَةِ العِلْم وهي النَّظَر للعَوَاقِبِ التي تَنْتُج عَنِ الفَتْوَى بشَيْءٍ لا تُوجِبُهُ الحَاجَة ] فَتَاوَى نُورٌ عَلَى الدَّرْبِ.
|