فبذل يوسف عليه السلام ما عنده من العلم بلا تأخر ولا شرط ، ولا طلب الخروج سريعاً ، بل أجابهم إلى ما سألوه ، وعبر لهم ما كان من منام الملك ، الدال على وقوع سبع سنين من الخصب ويعقبها سبع جدب " ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس " يعنى يأتيهم الغيث والخصب والرفاهية " وفيه يعصرون " يعنى ما كانوا يعصرونه من الأقطاب والأعناب والزيتون والسمسم وغيرها
فعبر لهم وعلى الخير دلهم ، وأرشدهم إلى ما يعتمدونه في حالتي خصبهم وجدبهم وما يفعلونه من ادخار حبوب سنى الخصب في السبع الأول في سنبله ، إلا ما يرصد بسبب الأكل ، ومن تقليل البذر في سني الجدب في السبع الثانية ، إذ الغالب على الظن أنه لا يرد البذر من الحقل ، وهذا يدل على كمال العلم وكمال الرأي والفهم
" وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم * قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين * ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين * وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم "
لما أحاط الملك علماً بكمال علم يوسف عليه الصلاة والسلام ، وتمام عقله ، ورأيه السديد وفهمه ، أمر بإحضاره إلى حضرته ، ليكون من جملة خاصته فلما جاءه الرسول بذلك ، أحب ألا يخرج حتى يتبين لكل أحد أنه حبس ظلماً وعدواناً ، وأنه برىء الساحة مما نسبوه إليه بهتاناً " قال ارجع إلى ربك " يعني الملك " فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم " قيل معناه : إن سيدي العزيز يعلم براءتي مما نسب إلي ، أي فمر الملك فليسألهن : كيف كان امتناعي الشديد عند مراودتهن إياي ؟ وحثهن لي على الأمر الذي ليس برشيد ولا سديد ؟
نكمل في جلسة اخر المعذرة لاستخدامي في اخر درسين النقل من
الكتاب الذي تعبت عليه لخصته واختصرته حتى يسهل القراءة