11-19-2011, 01:00 PM
#4
تاريخ التسجيل: Jul 2009
رقم العضوية: 23016
الجنس: ذكـــر
المشاركات: 11,515
التقييم: 237
My MMS
رد: مُـمَـيَّـز / مــوسـوعــة قـصـص الأنـبـيـاء ..~
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وكفى وصلاة وتسليماً على عباده الذين اصطفى
اما بعد نعود واياكم لقصة يوسف عليه السلام وهو في السجن
يوسف عليه السلام في السجن ما جريمته امتنع عن الفحشاء لانه استعصم بالله ومن استعصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم
كان معه فتيان اعجبا بسلوكه وصفاته وكثرة عبادته واحسانه لخلقه وهديه ودله فقالا له (إن نراك من المحسنين )وقص كل منهما رؤياه
فأخبرهما أنه عليم بتعبيرها خبير بأمرها " قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما " قيل : معناه مهما رأيتما من حلم فإني أعبره لكم قبل وقوعه فيكون كما أقول وقيل معناه أني أخبركم بما يأتيكما من الطعام قبل مجيئه حلواً وحامضاً ، كما قال عيسى : " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم "
وقال لهما : إن هذا من تعليم الله إياى ، لأني مؤمن به موحد له متبع ملة آبائي الكرام : إبراهيم الخليل ، وإسحاق ويعقوب " ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا " أي أن هدانا لهذا ، " وعلى الناس " أي بأن أمرنا أن ندعوهم إليه ونرشدهم وندلهم عليه وهو في فطرهم مركوز ، وفي جبلتهم مغروز ، " ولكن أكثر الناس لا يشكرون "
ثم دعاهم إلى التوحيد وذم عبادة ما سوى الله عز وجل ، وصغر أمر الأوثان وحقرها ، وضعف أمرها فقال : " يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله " أي المتصرف في خلقه الفعال لما يريد ، الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء " أمر أن لا تعبدوا إلا إياه " أي وحده لا شريك له و " ذلك الدين القيم " أي المستقيم والصراط القويم " ولكن أكثر الناس لا يعلمون
" أي فهم لا يهتدون إليه مع وضوحه وظهوره
وكانت دعوته لهما في هذه الحال في غاية الكمال ، لأن نفوسهما معظمة له ، منبعثة على تلقى ما يقول بالقبول ، فناسب أن يدعوهما إلى ما هو الأنفع لهما مما سألا عنه وطلبا منه
ثم لما قام بما وجب عليه وأرشد إلى ما أرشد إليه قال : " يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا " قالوا وهو الساقي " وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه " قالوا وهو الخباز " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان " أي وقع هذا لا محالة ، ووحب كونه على كل حالة ولهذا جاء في الحديث : " الرؤيا على رجل طائر على ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت " صحيح
ومن شفقة يوسف عليه السلام لكي لا يفضحهما لم يقل لهم من صاحب الرؤيا والله اعلم كم لبث في السجن الله اعلم والصواب انه من وصاه يوسف عليه السلام
يتبع......
العبرة من يرضي الله يرضى عنه خلق الله طوعاً فيكون مقبولاً
اقتباس المشاركة