فجأة … صعد رجل بصحبة أطفاله
الذين سرعان ما ملأ ضجيجهم وهرجهم عربة القطار …
جلس الرجل إلى جانبي وأغلق عينيه غافلاً عن الموقف كله ..
كان الأطفال يتبادلون الصياح ويتقاذفون بالأشياء ,,,
بل ويجذبون الصحف من الركاب وكان الأمر مثيراًً للإزعاج ..
ورغم ذلك استمر الرجل في جلسته إلى جواري
دون أن يحرك ساكناً ..!!؟؟
لم أكن أصدق أن يكون على هذا القدر من التبلد ..
والسماح لأبنائه بالركض هكذا دون أن يفعل شيئاً ..!؟
يقول
(كوفي) بعد أن نفد صبره ..
التفت إلى الرجل قائلاً : .
. إن أطفالك ياسيدي يسببون إزعاجا للكثير من الناس ..
وإني لأعجب إن لم تستطع أن تكبح جماحهم أكثر من ذلك ..!!؟
انك عديم الاحساس .
فتح الرجل عينيه ..
كما لو كان يعي الموقف للمرة الأولى
وقال بلطف :
.. نعم إنك على حق ..يبدو انه
يتعين علي أن أفعل شيئاً إزاء هذا الأمر .
. لقد قدمنا لتونا من المستشفى ….. حيث لفظت
والدتهم أنفاسها الأخيرة منذ ساعة واحدة .. إنني عاجز عن التفكير ..
وأظن أنهم لايدرون كيف يواجهون الموقف أيضاًً ..!!
.
.
يقول
( كوفي ) .. تخيلوا شعوري آنئذ ؟؟
فجأة امتلأ قلبي بآلام الرجل وتدفقت مشاعر التعاطف والتراحم دون قيود ..
قلت له : هل ماتت زوجتك للتو؟
… أنني آسف …. هل يمكنني المساعدة …؟؟
لــقد … تغيـــر كل شيء في لحـــظة !!
انتهت القصة …
ولكن…
ما انتهت المشاعر المرتبطه بهذا الموقف في نفوسنا …
نعم …كم ظلمنا أنفسنا حين ظلمنا غيرنا ..
في الحكم السريع المبني على سوء فهم وبدون حتى أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى
تصرف غير متوقع من إنسان قريب أو بعيد في حياتنا ..
وسبحان الله .. يوم تنكشف الأسباب .. وتتضح الرؤية ..
دائماً قبل تصدير الاتهامات للآخرين ابحث عن أسبابهم لفعل هذا الأمر وسيجعلك هذا إنساناً مختلفاً .
يقول أحد علماء التنمية البشرية ( إن الشخص الذي يسعه أن يضع نفسه مكان الآخرين ..
هو شخص لايجب أن يتولاه الخوف من المستقبل )