رد: العشق وتعريفه وانواعه وهل هو اختياري ام اضطراري؟
العشق
العشق يقع بين طرفين: عاشق ومعشوق، قد يكون كل
منهما عاشقاً لصاحبه، وقد يكون العشق من طرف واحد.
وهناك أمثلةٌ كثيرة في التاريخ على العشق من طرفين كقيس
وليلى، وعنترة وعبلة، وجميل بثينة، وكُثَيِّر عزة وغيرهم، ممن
كانت حرارة العشق ولوعته موجودة عند كلا الطرفين، كما
في قول الشاعر:
عَْينَاكِ شاهِدَتَانِ أَنَّكِ مِنْ
حَرِّ الهَوَى تَجِدِينَ مَا أَجِدُ
بكِ ما بنِاَ لكِنْ عَلى مضَضٍ
( تَتَجَلَّدِينَ وَمَا بنِاَ جَلَدُ( ١ )روضة المحبين ( ٧٨ )
والعشق الذي يكون من طرف واحد قد ورد له مثال في
السنة النبوية، وذلك في قصة بريرة ل مع زوجها مُغيث
بين أن فإن بريرة كانت أَمَة، فلما عتقت خيَّرها النبي
تبقى مع زوجها أو تعتق، فاختارت العتق، وللمرأة الحق
شرعاً في ذلك إن عتقت وزوجها عبد، وكان مغيث يحب
بريرة حباً عظيماً، فلما اختارت الانفصال تأثر لفراقها كثيراً.
عن ابن عباس ب قال: كأني أنظر إلى مغيث يطوف
لعباس خلفها يبكي، ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي
يَا عَبَّاسُ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ، وَمِنْ بُغْضِ » :
قالت: يا رسول .« لَوْ رَاجَعْتِهِ » : فقال النبي .« بَرِيرَةَ مُغِيثاً
.( قالت: لا حاجة لي فيه ( ١ .« إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ » : الله، تأمرني؟ قال
فهذا العشق وقع بين اثنين يباح بينهما الحب؛ لأنهما
زوجان، وقد يقع العشق بين طرفين لا يباح بينهما ذلك، كما
هو الحال في كثير من علاقات الحب والعشق المحرمة.
.( ١) رواه البخاري ( ٥٢٨٣ )
العشق
العشق اربع انواع
النوع الاول عشق الرجال للنساء:
وهو الأعم الأغلب.
وإذا قلنا إن فيه نوعاً مباحاً فهو علاقة النكاح بين الرجل
وزوجته، أو علاقة التسري بين السيد والأمة، فإذا لم يصل
إلى درجة تمس العبودية، أو ارتكب لأجله المحرمات، أو ترك
لأجله الطاعات؛
النوع الثاني عشق النساء للرجال:
حالات جائزة، وله حالات محرمة، من الحالات المحرمة ما
أخبرنا به الله سبحانه وتعالى في كتابه عن قصة امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام
فكان منه عفة وصبر وتقوى، وكان منها العشق ،
والمطاردة والحرص على إيقاعه في الحرام.
فقد كان فيه ميل ، وقد كان الداعي لديه قوياً، وثبته الله
طبيعي إلى المرأة بما ركبه الله في طبعه كرجل من الميل إلى النساء،
وكان شاباً، عزباً، في بلاد غربة، وكانت المرأة ذات منصب
وجمال، وغير آبية ولا ممتنعة بل هي الداعية له، وأسقطت
الحواجز النفسية، وهو في دارها، وتحت سلطانها، وهو عبد
عندها فلا يخشى على نفسه التهمة، بل يدخل ويخرج دارها
بحكم عمله عندها، واستعانت عليه بمن حولها من نساء بلدها،
وتوعدته بالسجن والصغار، إن لم يلبي طلبها.فإن يوسف
قد آثر مرضاة الله واختار السجن على الزنا، وقال
قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم
يوسف: ٣٣ ]
وكانت في تلك الواقعة عِبَرٌ عظيمة وفوائد كثيرة.
النوع الثالث عشق الرجال للرجال
و ممقوت عند الله، وجالب لغضبه وسخطه، وهو من أضر الأمور على العاشق
والمعشوق في الدين والدنيا والآخرة.
ومن هذا النوع عشق الرجال للمردان، وعمل قوم لوط
الذين جلبوا لأنفسهم نقمة الله وعذابه بما فعلوا من هذه الجريمة
العظيمة المتولدة من عشق الذكران، حتى وصف الله تعالى
عشقهم بأنه سَكرٌ فقال:لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)
[الحجر: ٧٢ ]. إنه انتكاس للفطرة، وانحراف للطبع.
النوع الرابع والاخير
عشق النساء للنساء
وهذا النوع كسابقه ،
في الجرم والمقت والدناءة والخسة، وكشفت إحدى الدراسات
أن السبب الرئيس في انتشاره هو التعلق والإعجاب، وهو
مؤذن بفساد مريع، وتدهور أخلاقي شنيع
يتبع
|