رد: انفقوا ينفق الله عليكم
قال محمد بن سيرين :
ربما أجاز الحسن بن علي عليه السلام الرجل الواحد بمائة ألف ، وقال سعيد بن عبد العزيز ، سمع الحسن رجلاً إلى جانبه يدعو الله أن يملكه عشرة آلاف درهم فقام إلى منزله فبعث إليه بها ، وذكروا أنه رأى غلاماً في حائط من حوائط المدينة يأكل من رغيف لقمة ، ويطعم كلباً هناك لقمة ، فقال له : ما حملك على هذا ؟ فقال : إني استحيي من أن آكل ولا أطعمه ، فقال له الحسن : لا تبرح مكانك حتى آتيك فذهب إلى سيده فاشتراه ، واشترى الحائط الذي هو فيه ، فأعتقه وملَّكه الحائط ، وقال أبو هارون العبدي : انطلقنا حجاجاً فدخلنا المدينة ، فدخلنا على الحسن بن علي ، فحدثناه بمسيرتنا ، وحالنا ، فلما خرجنا بعث إلى كل واحد منا بأربعمائة ، فرجعنا ، فأخبرناه بيسارنا ، فقال : لا تردوا على معروفي فلو كنت في غير هذه الحال لكان هذا لكم يسيراً ، أما إني مزودكم ، إن الله يباهي ملائكته بعباده يوم عرفة ، فهذا الحسن بن علي رضي الله عنه قد أعطى أولئك الحجاج ذلك المال مع ظهور يسارهم ، فكيف الحال لو كانوا محتاجين ، وحينما أظهروا له عدم حاجتهم لم يقبل منهم رد ذلك المال ، وهذا دليل على قوة الدافع في نفسه نحو السخاء والجود .
وعن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال :
قال : ابن عباس عن الحسن بن علي عليه السلام : ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات وهذا مثال عزيز في الكرم ، حيث قسم الحسن بن علي رضي الله عنه ماله قسمين ثلاث مرات ، فكان يتصدق بنصف ماله .
ومن أخبار جوده أن معاوية بن أبي سفيان بعث إليه بمائة ألف فقسمها بين جلسائه ، فأصاب كل واحد منهم عشرة آلاف .
ومن أخبار كرمه أنه دخل على أسامة بن زيد وهو يجود بنفسه ويقول واكرباه واحزناه فقال له الحسن ، وما الذي أحزنك يا عم ، فقال له أي ابن رسول الله عليَّ دين مقداره ستون ألف درهم ولا أتمكن من رده فقال الحسن رضي الله عنه ، سأردها عنك ، فقال له أسامة فك الله رهانك يا ابن النبي أن الله أعلم حيث يجعل رسالته .
ومن كرم الحسن رضي الله عنه أنه قيل له من أحسن الناس عيشاً ؟ فقال من أشرك الناس في عيشه وقيل له من شر الناس ؟ فقال : من لا يعيش في عيشه أحد ولقد سئل الحسن بن علي رضي الله عنه لأي شئ نراك لا ترد سائلاً وإن كنت على فاقة ، فقال : إني لله سائلاً وفيه راغب وإن الله تعالى عودني عادة ، عودني أن يفيض نعمه عليّ وعودته أن أفيض نعمه على الناس ، فأخشى أن قطعت عادتي أن يمنعني عادته
اللهم صل على محمد وال محمد
|