رد: موضوع خآص بالأخ " نور القدس " مشآركة مع علماء في الدين الإسلامي ،،
الرد على سؤالك اننا ليس لدينا اجماع
اقرأ منيح وتبحث على اشياء حتى تنتقدها إذا بتعمل هيك خسارة على النقاش نقرأ قرآن احسنلنا نكسب الاجر بلاش نكسب اثم واخر مرة بوضح
يمثل الاختلاف الفكري واحداً من أهم مرتكزات التباين بين المجموعات البشرية، وخاصة تلك المجموعات التي تستند على (أيديولوجية فكرية)، وهذا الاختلاف سنة من سنن الله -تعالى- في خلقه، أي أنه نوع من الاختلاف الاجتماعي.
ويأخذ هذا الاختلاف أشكالا كثيرة، فمنه: الاختلاف في المعتقد، والاختلاف في اللون، والاختلاف في الجنس، والاختلاف في النوع، والاختلاف في العوائد والأعراف، والاختلاف في الثقافات، وداخل كل حلقة من حلقات الاختلاف دوائر متعددة، ففي الفكر الإسلامي -على سبيل المثال- هناك دوائر كثيرة، حتى على المحيط الأضيق في مساحات العمل الإسلامي، وتباين التيارات الفكرية الإسلامية هناك أوجه اختلاف يبنى على تعدد مناهج لها أصول فكرية، بل ربما تتحد الأصول والقواعد وتختلف الفروع والجزئيات، وهذا الاختلاف المعاصر في شكله يعد لوناً من الاختلاف الطبيعي، فقد كان الأئمة يختلفون، فوجدنا المذاهب الأربعة بعد استقرار المذاهب الفقهية، وكثرة الأتباع لهم، ووصول التحيز والتعصب إلى درجة ما نقل عن الإمام الكرخي -وهو أحد أعلام المذهب الحنفي-: "الأصل أن كل خبر يجيء بخلاف قول أصحابنا فإنه يحمل على النسخ أو على أنه معارض بمثله، ثم صار إلى دليل آخر أو ترجيح فيه بما يحتج به أصحابنا من وجوه الترجيح أو يحمل على التوفيق وإنما يفعل ذلك على حسب قيام الدليل، فإن قامت دلالة النسخ يحمل عليه، وإن قامت الدلالة على غيره صرنا إليه"، فجعل الكرخي الأصل هو مذهب الحنفية والدليل يؤول حسب مذهبهم.
ولا شك أن التعصب في القديم قد بلغ الذروة، حتى إن بعضهم كان يفتي بعدم زواج الحنفي من شافعية، وأن المال إذا كان حراماً يطعمه حنفي وغيرها مما هو مسطور في كتب تاريخ المذاهب.
ولكن مع غياب التعصب المذهبي ظهر في العصر الحديث التعصب الفكري، وتصف كل جماعة -ولو لم تصرح بهذا- نفسها بأنها أفهم لمراد الله -تعالى- ولكلام نبيه -صلى الله عليه وسلم- من غيرها، وأنها تمتلك الحق المطلق، أو أنها على ما كان عليه أهل السنة والجماعة، وأن مخالفيها مخطئون مائلون عن الحق والصواب.
ولا بدّ من تقرير بعض الحقائق التي يجب أن ينتبه إليها حتى يكون اختلافنا اختلافاً ناجحاً، وأهم تلك الأمور:
كليات الدين قطعية:
من رحمة الله -تعالى- أن جعل الأصول الكلية لدينه واحدة، فهناك من الأمور ما هو قطعي كلي لا يختلف عليها اثنان من أهل التوحيد والقبلة -وهذا ليس بالقليل-، وقد تشاغلت التيارات الفكرية بالجزئيات، لإيمانها بالكليات، فتناحرت فيما بينها، وتركت الاجتماع على نشر تلك الأصول الكلية والقواعد الجامعة التي تجمع الأمة على كلمة سواء، فضاع قسط كبير من الدعوة إلى الله، وبدلاً من التفات الدعاة إلى الله إلى غيرهم من المدعوين ممن ليسوا على طريق الالتزام، تناحروا داخلياً لتثبت كل مجموعة صواب رأيها في الأمور الخلافية، تاركة نشر الأصول والقواعد وجمع الصف والكلمة حولها، فكم من فرائض لا يختلف حولها مضيعوها، فضلاً عمن يؤمن بها ويأتيها، غيبت في حياة المسلمين، وكم من محرمات لا تنكر حرمتها من فاعليها؛ لأنها انتشرت كالهشيم في مجتمعات المسلمين، وكم من آداب وأخلاق ضيعت، حتى تفسخت كثير من مظاهر قيمنا الحضارية في عدد من أوساط مجتمعاتنا، وكلها أصول ثابتة، وإحياؤها من فروض الأعيان والكفايات، والانشغال بها من آكد ما افترض الله -تعالى- على عباده، مما يعني انحراف مسيرة الدعوة إلى الله عن طريقها المرسومة لها، والمتفق عليها فكرياً بين تيارات الدعوة المختلفة، مما ينذر بالخطر على مستقبل الدعوة إلى الله، ليس في محيط الملتزمين، ولكن في محيط الأمة، وقصر الدعوة في المساجد وغيرها من أماكن العبادة خطأ جسيم، واختزال الدعوة في أوساط جماعات الدعوة إماتة لعالمية الدعوة وشمولها في دائرة المسلمين، فضلاً عن دائرة غير المسلمين.
بقاء الاختلاف إلى يوم الدين:
إن من رحمة الله -تعالى- على عباده أن تعبدهم بتشريعه، وهذا التشريع نوعان: نوع ثابت لا يتغير مقطوع بصحته ودلالته، ونوع متغير؛ لأنه مبني على غلبة الظن وليس اليقين، والثاني هو محل الخلاف بين الفقهاء، وقد تحدث الفقهاء في كتب الأصول عن أسباب اختلاف الفقهاء، وفيها تفصيل كبير، ولكن الحقيقة التي نريد تقريرها: أن الأمور الخلافية ستبقى خلافية إلى أن يقوم الناس لرب العالمين، فمهما سيق من الحجج والبراهين، ومهما كان من اجتهاد في ترجيح رأي على آخر، فإن المظلة الفكرية الكبرى لهذه الأمور أنها خلافية وليس مقطوعاً بها، ولو أراد الله -تعالى- أن تكون قطعية لجعلها قطعية، لكنه -سبحانه- رحمة بتلك الأمة ارتضى أن تكون خلافية، حتى تسع جميع الخلائق، فإعمال هذا الرأي قد يصلح في بيئة، ويصلح الرأي الآخر في بيئة أخرى، بل يتخير من الآراء من يناسب الأحوال والأعراف والأزمنة والأمكنة، مما هو معروف في موجبات تغير الفتوى باتجاهاتها الأربع المتفق عليها بين علماء الأمة، فإذا كان هذا مقرراً بين علماء وعوام الأمة، فعلام الصراع والتنازع والتناحر والتدابر والتنافر، وعلام التمسك بما لا يجب قطعاً التمسك به، والوقوع فيما حرم الله -تعالى- من القطعية والبغضاء والكراهية القلبية بين أبناء الدعوة إلى الله -تعالى-، فقد أرادوا تحري الحق والوصول للكمال، وهو أمر ظني، فوقعوا فيما حرم الله -تعالى- عليهم.
لا لاتهام العلماء:
إن الالتزام بآراء فقهية معينة يوجب أن يصحبه الأدب الرفيع والإخلاص لله، والتواضع مع الخلق، ونبذ الفرقة والتعصب، واتساع الصدر للآراء الأخرى، وإعذار الآخر، لا اتهام علماء كبار بأنهم أصحاب سلطة أو شهوة أو هوى، أو أنه لا يفقه شيئاً، وقد يكون المتحدث جاهلاً لا نصيب له في الفقه، ولكنه يحكم على علماء كبار بالجهل والهوى، وهو في الحقيقة يصف نفسه من دون أن يشعر، فما أجمل الرفق واللين في تعامل المسلمين فيما بينهم، وتعامل المسلمين مع غيرهم، وقد عاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على عائشة -رضي الله عنها- شدتها في الرد على اليهود، فيما ورد عن أنس بن مالك –رضي الله عنه-: "أن اليهود دخلوا على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقالوا: السام عليك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((السام عليكم)). فقالت عائشة: السام عليكم يا إخوان القردة والخنازير، ولعنة الله وغضبه، فقال: ((يا عائشة، مه))، فقالت: يا رسول الله، أما سمعت ما قالوا؟ قال: ((أو ما سمعت ما رددت عليهم؟ يا عائشة، لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه، ولم ينزع من شيء إلا شانه)) أخرجه أحمد.
فلا يتبع الناس رؤوسهم فيما قضى الله -تعالى- أن يكون أمراً خلافياً، ولهم أن يتخيروا بلين ورفق أرجح الآراء عندهم دون إنكار غيرهم.
الحاجة للتوحد:
ومن أهم الحقائق التي يجب التنبيه إليها حاجة الأمة إلى التوحد، فليست هناك أمة من الأمم عندها من مظاهر وحدة الصف مثل المسلمين، فالإله واحد، والقبلة واحدة، والرسول واحد، والكتاب واحد، والشعائر واحدة، والناظر إلى العالم أجمع لا يجد مظاهر موحدة كما لنا نحن المسلمين على مستوى الفكر والتنظير وعلى مستوى الواقع العملي، ومع كل هذا فنحن متشرذمون.
إن التأكيد على وحدة الأمة من أهم الحقائق التي يجب أن يشغل الدعاة أنفسهم بها: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)(الأنبياء: 92)، وقوله -سبحانه-: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)(المؤمنون: 52)، بل يذكر القرآن الوحدة بين الأمة أولاً ثم يعقب بعدها بوجوب الدعوة إلى الله، مما يعني تقديم وحدة الصف على الدعوة، فقال -تعالى-: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)(آل عمران: 103)، ثم عقب قائلاً: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(آل عمران: 104)، فلا بدّ من إعادة الترتيب وإدراك فقه الأولويات، فتقدم وحدة الصف كأساس للدعوة إلى الله، فإن اخترقت تلك الوحدة فقد ضعفت الدعوة.
الأمة لا الجماعة:
ومن أهم الحقائق التي يجب تقريرها أن يكون ولاء المسلم للأمة أولاً قبل أن يكون لجماعة معينة، فالجماعة وسيلة وليست غاية، ولكن الأمة إحدى غايات الإسلام، والجماعة قد تتغير، وقد تتبدل، وقد تتراجع، وتستبدل مبادئها، فالجماعة ليست ثابتة، لكن الأمة ثابتة لا تتغير، كما أن الجماعة جزء صغير، والأمة كلية جامعة، فيقدم الثابت على المتغير، والكلي على الجزئي.
نطاق الدعوة:
ومن الحقائق التي يجب تقريرها أن نطاق الدعوة إلى الله ليس حصراً على مجموعة أو فئة من الناس، ولكن جمهور الدعوة أكبر من التيارات الفكرية والجماعات الدعوية والأحزاب السياسية، فهو يشمل الناس أجمعين؛ أمة الدعوة، وأمة الإجابة، المسلمين وغير المسلمين، ومثل هذا الإدراك يؤثر في سير الدعوة إلى الله، حتى توظف الطاقات فيما هو أولى وأهم، فدعوة غير المسلمين مقدمة على دعوة المسلمين، وإن وجب الجمع بينهما، ودعوة مرتكبي الكبائر آكد من دعوة مجتنب الكبائر الواقع في الصغائر، ودعوة تارك الفرائض من الصلاة والحجاب وغيرهما، أولى من دعوة شخص لينتقل من مسبل إلى مقصر، وكذا دعوة المتبرجة أولى من دعوة غير المنتقبة إلى النقاب، وهذا لا يعني التقليل من الأخذ بالعزائم أو ما يظن أنها فروض، لكن حاجة الدعاة إلى فقه الأولويات مهم، خاصة في مثل هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة، وقد كان من سنته -صلى الله عليه وسلم- أن يأخذ الناس بالتدرج، وربما قدم بعض الأمور على غيرها، ليس تقليلاً من شأن المتروك، إنما هو ترتيب للأولويات.
ميزان الإخلاص:
ومن أهم الحقائق في مجال الدعوة إلى الله إخلاص العمل لله، وألا يبتغي به المرء ثناء من أحد، أو ذكراً من أحد، أو ينتظر درجة يعلوها أو نفعاً له في الدنيا، فبقدر ما يكون الإخلاص في الدعوة، بقدر ما يكون نجاحها، وقد جاء في القرآن على لسان كثير من الأنبياء قولهم لقومهم: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ)(الشعراء: 109، 127، 145، 146، 180)، فالإخلاص لله يمنع التحيز والتعصب للفكر، ويجعل الداعية يسمو فوق الأفق، يطير بدعوته عالياً، ويسبح بها في الآفاق الواسعة، موجهاً قصده لرب العالمين وحده، ليكافئه على عمله.
|