5-المنجنيق :
من الأسلحة المعروفة لدى مختلف الأمم قبل الإسلام , وهو مجهول إلى حدّ ما لدى العرب في الوقت الذي كانت فارس والروم تعرفه وتستخدمه .
وهو سلاح هجومي يختص بمهاجمة المدن والحصون ومهمته قذف الخسائر في صفوفه , والمنجنيق كان بدائياً ثم تطور وقد كان في بدايته يتكون من سوار مرتفع من الخشب يوضع عليها ما يراد رميه ثم يضرب بسارية فتقذفه لمكان بعيد .
وقد تطور المنجنيق فأصبح يتألف من عمود طويل قوي موضوع على عربة ذات عجلتين في رأسها حلقة أو بكرة يمر بها حبل متين , في طرفه الأعلى شبكة على هيئة كيس , توضع حجارة أو مواد محترقة في الشبكة ثم تحرك بواسطة العامود أو الحبل فيندفع ما وضع في الشبكة من القذائف , ويسقط في الأسوار فيقتل أو يحرق ما يسقط عليه .
وحين جاء الإسلام استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم المنجنيق , وقيل إنه استخدمه لأول مرة في فتح خيبر , حيث عثر عليه في أحد الحصون فقام المسلمون بتركيبه وقذفوا به بعض حصون خيبر .
ويكاد يجمع المؤرخون في روايات عديدة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف ورماهم به بعد أن أشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بذلك وقال له : ( يا رسول الله أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فإنا كنا بأرض فارس ننصب المنجنيقات على الحصون وتُنصّب علينا فنصيب من عدونا ويصيب منا بالمنجنيق وإن لم يكن المنجنيق طال البقاء ) فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم فعمل منجنيقاً بيده , ثم نصب ورمى به الرسول الطائف .
وقد بنى الفقهاء على ذلك أحكاماً كثيرة تتعلق بأحكام نصب المنجنيق على العدو إذا تحصّن بحصونه , لما في رمي المنجنيق من خطر على الضعفاء من النساء والأطفال والشيوخ غير المشتركين في الحرب .