رد: الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
2-الدروع :
الدرع سلاح دفاعي يلبسه المقاتل فيقيه ضرب السيوف , وهو منسوج من حلق حديدية على شكل لباس يُغطي البدن حتى نصف الساق , وقد تكون الدرع باكمام , فإذا كانت قصيرة الأكمام سميت ( البتراء ) .
ويقال إن أول من سرد ا لدروع من حلقات هو داود عليه السلام , وبهذا قال الله تعالى في داوُود : (( وعلمناه صنعة لبوسٍ لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون )) آية 80 / الأنبياء
كما قال تعالى : (( ولقد آتينا داوود منَّا فضلاً يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد . أن أعمل سابغاتٍ وقدر في السردِ واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير )) آية 10 , 11 / سبأ
وهكذا نرى أن أول من عرف صنعة الدروع هو النبي داود عليه السلام , وربما كان لهذا تأثير في اليهود فيما بعد , فقد عرف عن اليهود في المدينة مقدرتهم على صنع السلاح , واتقانهم للدروع حتى سلحوا بها أنفسهم وباعوا منها لغيرهم من الناس في الحجاز .
وكان المقاتلون زمن الرسول صلى الله عليه وسلم يلبسون الدروع الواقية , بل ربما لبس الرجل درعين , فالرسول صلى الله عليه وسلم قد ظاهر بين درعين في غزوة أحد , وكان لهما دور كبير في حماية الرسول من المشركين , وكان للرسول صلى الله عليه وسلم مجموعة من الدروع , أحدها تسمى ( فضة ) غنمها من بني قينقاع , ودرع أخرى تسمى ( ذات الفضول ) لبسها الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد , وله أيضاً درع يقال لها ( السعدية ) لبسها يوم خيبر مع ذات الفضول .
ومما يدل على كثرة الدروع في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ما ألمحنا إليه سابقاً من أن صفوان بن أمية أعار الرسول صلى الله عليه وسلم مائة درع حينما أراد التوجه إلى هوازن في معركة حنين , وإذا كان هذا العدد يملكه واحد فقط من رجالات مكة الكبار فإن ذلك يدلنا على كثرة الدروع وانتشارها بين الناس في تلك الأيام .
|