رد: الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
10 – الأجَرَاء :
من المعروف أن الأجير هو الشخص المستأجر للخدمة , ولكفاية مؤونة العمل وتختلف نوعية العمل الذي يتفق الأجير مع صاحبه عليه من خدمة او حمالة أو سقاية او دلالة أو غير ذلك من الأعمال الشائعة التي يطلب أصحابها الأجراء ليقوموا عنهم بهذا العمل .
وقد كانت الإجارة سارية أيام الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الأعمال ويبدو من خلال النصوص انها قليلة وربما يعزى ذلك إلى كثرة الرقيق الموالي الذين يقومون بخدمة أسيادهم وعمل ما يحتاجون إليه من الأشياء بالنسبة لكبار القوم , اما صغار القوم فكانوا يقومون بأعمالهم بانفسهم ويفضلون ذلك على دفع أجرة لمن يقوم لهم بالعمل وقد وضعت كتب الحديث أبواباً لإجارة وذكرت ما ورد فيها من أحاديث عن الأجير في العصر النبوي .
وقد ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم استأجر رجلاً من بني عدي لكي يدل الرسول وأبابكر على الطريق الآمن إلى المدينة في أثناء هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر إلى المدينة المنورة وقيل إن الذي استأجره الرسول اسمه ( عبدالله بن أريقط العدوي ) وهو من بني عدي والروايتان تتفقان .
وكان بعض الصحابة رضي الله عنهم يحملون للناس الأشياء على ظهورهم مقابل أجر معين , فمنهم من يأكل من الأجر ومنهم من يتصدق به , فقد ورد ان ( زيد بن حارثة ) رضي الله عنه حمل لرجل في الطائف حملاً وقد اشترط الرجل على زيد ان ينزله حيث شاء فلما سار به أمره بالتوجه نحو خربة فإذا فيها قتلى كثير وأراد الرجل أن يقتله فدعا زيد الله أن ينجيه منه فنجاه .
وقد كان بعض الصحابة يحبون أن يتصدقوا حينا يدعوهم الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك فيذهبون إلى السوق يحملون للناس مقابل أجر معين فيأتون به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتصدقون به , فقد ورد في حديث رواه أبومسعود الأنصاري رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرنا بالصدقة انطلق احدنا الى السوق فيحامل , فيصيب المدّ وإن لبعضهم لمائة ألف ) .
وقد كان من الصحابة رجل فقير يدعى أباعقيل واسمه حُشمان ويلقّب صاحب الصاع , إذ كان ينقل الماء على ظهره ويتصدق بنصف الأجرة وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى الصدقة فجاءه أبوعقيل هذا بصاع من تمر فأفرغه في الصدقة وقال للرسول : لقد حملت الماء على ظهري بصاعين احدهما لي ولعيالي والآخر جئت به صدقة , فتضاحك المنافقون وقالوا : إن الله لغني عن صدقة هذا , فنزل قوله تعالى : (( الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم )) سورة التوبة / آية 79
وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على أعطاء الأجير أجرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( قال الله تعالى : ثلاثة انا خصمهم يوم القيامة , رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره )) وهذا تهديد من الله سبحانه وتعالى ووعيد شديد للناس ان يعطوا الاجراء اجورهم ولا يبخسوا منها شيئاً .
وهكذا نرى الاجراء كانوا موجودين أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أوردنا نماذج منهم , كما لا يفوتنا ان نذكر ان الاجراء كانوا منذ قديم الزمن إلى يومنا هذا طبقة معروفة سواء في عصر النبوة أم فيما سبقه او تلاه من العصور .
|