5- الخرازة :
هي خياطة الجلود وتفصيلها و( المخرز ) ما يخرز به الجلد ( والخراز ) هو المحترف لخياطة الجلود وتفصيلها , ولا تزال كلمة خرّاز تستعمل حتى الآن لمن يعمل بالجلود في صنع الأحذية او الأحزمة أو غيرها من المصنوعات الجلدية , وقد كانت هذه الصناعة من الحرف الموجودة في الحجاز إذ عن طريقها يتم الاستفادة من الجلود فجميع منتجات الجلود لا بد من مرورها على الخرازين لكي تتم صناعة الأشياء منها من اثاث وأحذية أو أحزمة او غيرها .
وقد كانت كثير من النساء تقوم بعملية ( الخرازة ) فقد كانت أم المؤمنين زينب بنت جحش ممن يجيد ( الخرازة ) وتعمل بها وتتصدق من ذلك , ويدل على أنها كانت تجيد هذه الصناعة في مكة ثم احترافها في المدينة وربما وجد الكثير من النساء الأخريات في مكة والمدينة يجدن هذه الصناعة .
وقد كانت الكثير من الحاجيات تنتج عن خرازة الجلود وهي تلبي متطلبات ذلك الزمان , وأهم ما كان يصنع من ذلك ( القِربْ ) وهي التي تنقل فيها الماء من مكان إلى آخر , كما يخزن فيها الماء وغيره من السوائل سواء في السفر أم الحضر , عند البوادي أو الحواضر , وذلك لما تتميز به القرب من مرونة وليونة وخفة الوزن وقدرة على حفظ السوائل , وقد وردت عدة نصوص تدل على استخدام القرب في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وانها هي المستعملة في حفظ الماء والسمن والنبيذ وغيرها .
كما استخدمت الجلود أيضاً في صنع الوسائد المختلفة وبعض الفرش فقد كان لدى الرسول صلى الله عليه وسلم وسادة من جلد حشوها ليف , كما كانوا يصنعون الأحذية وقد اشتهر من الأحذية في زمن الرسول النعال ( السبِتية ) وهي المصنوعة من جلود البقر المدبوغة بالقرظ , فقد ورد أن عبدالله بن عمر كان يحب أن يلبس النعال السبتية فسئل عن ذلك ؟ فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها ويتوضأ فيها , وقد كانوا يصنعون الخفاف من الجلود ويستعملها الصحابة ومنهم رافع بن خديج رضي الله عنه الذي قام على خفين له فيهما رقاع لكي يجيزه الرسول صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى معركة أحد .
ويبدو أن النساء كن يلبسن النعال , بل إن هناك نعالا تصنع خصيصاً للمراة وهي ( أحذية خاصة بالمرأة ) فقد سئلت عائشة رضي الله عنها هل تلبس المراة نعل الرجل ؟ فقالت قد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المترجلة من النساء .
والمترجلة هي التي تتشبة بالرجال , فدل هذا الحديث على معرفة الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم للأحذية الخاصة بالنساء والأحذية الخاصة بالرجال .
كما انهم كانوا يصنعون المحازم والمناطق الجلدية ويحلونها فقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم منطقة من اديم فيها ثلاث حلق من فضة وطرفها من فضة .
وقد كانت الكعبة تكسى احياناً بالجلود فلما فتحت مكة كساها الرسول صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية , وقد كانت بعض بيوت الأغنياء في البوادي تصنع من الأديم وتسمى ( الطراف ) , وقد استخدمت الجلود في صنع الدلاء وهو ما يستخرج به الماء من البئر بواسطة الحبال أو غيرها وكانت الحاضرة والبادية لا تستغني عنه .
كما ان الجلود دخلت في صناعة سرج الخيل ولجامها فلا غنى عنها خصوصاً في اللجام الذي غالباً ما كانت أكثر أجزائه من الجلد , كما أن الجلود دخلت في صناعة السلاح بكثرة فاستعملت لتغليف أعمدة السيوف ولكساء الدبابات من الخارج وفي صناعة بعض التروس وصناعة الكنانة للسهام وغيرها من الصناعات الحربية .