رد: الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم
3- التعدين :
هو أستخراج المعادن الخام من مناجمها وتنقيتها والاستفادة منها , وحيث ان بلاد الحجاز لا تخلو من المعادن , فإن التعدين قد عرف في العصر النبوي ويتبين لنا ذلك من النصوص حيث ذكر أن ( أبا الحصين السلمي ) قدم بذهب من معدن فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم , وهو يطلقون لفظة ( معدن ) ويريدون به المنجم أو ما يؤخذ منه المعدن .
كما ذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطع ( بلال بن الحارث المزني ) معادن القبيلة , وهي من اعمال الفرع بالمدينة وهي جبال بين المدينة وينبع , وكتب الرسول صلى الله عليه وسلم كتاباً بذلك , وقد كان من المعادن المعروفه والمستغلة منذ القدم معدن ( فران ) وهو لبني سليم وهو فيما نجد والحجاز , وهو منجم للذهب ويسمى عند المؤرخين معدن بني سليم ويسمى حالياً ( مهد الذهب ) وقد طور أخيراً بحيث يخرج كميات كبيرة من الذهب .
وكان هناك معدن لبني كلاب قرب المدينة يقال له ( الأحسن ) , وهناك معدن بناحية الفرع على مقربة من المدينة يقال له ( بحران ) وقد ورد ذكر له من خلال نصوص السيرة النبوية مما يدل على أنه كان معروفاً بأنه معدن وقد كان للرسول صلى الله عليه وسلم غزوة سميت غزوة الفرع .
يقول أبن هشام ) ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قريشاً ...... حتى بلغ بحران معدن بالحجاز من ناحية الفرع ) كما ورد ذكر عن معدن يقع بين مكة والطائف يقال له ( المعدن ) معدن ( البرم ) وتشترك قريش وثقيف سكن معدن البرم وربما في استغلاله .
وقد ذكر عن تجارة قريش المتجهة إلى الشام أن أكثرها فضة فلا يستبعد ان تكون قد أستخرجت من مناجم بقرب مكة أو الطائف نظراً لارتباطها التجاري , والمتوقع أنه في حال استغلال هذه المناجم في الحجاز او غيرها من قبل بعض القبائل فلا بد ان يكون الاستغلال بدائياً نظراً لإمكاناتهم القليلة , وصعوبة الحفر والتنقيب في تلك الأيام لأن الأعمال كلها يدوية والخبرات قليلة ولا يستبعد استعانتهم ببعض الموالي في العمل .
|