رد: مجلة النجاح بداية النهضة الفكرية.. باقلام الجامعيين في الثمانينات
رسالة النجاح، العدد ٣، تشرين الأول ١٩٨٢
كلمة العد%
الدكتور: منذر صلاح
رئيس الجامعة
تعتبر البنية التحتية الأساسية للدول بمثابة الهيكل العظمى لها، وسكانها تك ون اللحم الذي يكسو الهيكل، ليكونا معا الجسم
الحيوي للدولة، بما له من صفات وما عليه من مهام، وإذا انفصل أحدهما عن الآخر فقد الجسم معناه ومضمونه.
وإيمانا من الشعب الفلسطيني بإرادته، وبإقامة دولته المستقلة على أرضه وترابه، بدأ في تكوين البنية التحتية الضرورية،
لتكون جاهزة عند قيام - غايته المنشودة- دولته. فكانت انتخابات ١٩٧٦ إذ أفرزت مجالس البلديات ورؤساءها المنتخبين،
لتكون الإطار الأول والحلقة الأولى من حلقات سلسلة البنى التحتية لهدفنا الأسمى. وتلا ذلك إنشاء مؤسسات التعليم من
جامعات ومعاهد علمية في مختلف المجالات لتكون الحلقة الهامة الثانية، ثم تكررت محاولاته لبناء الحلقات الأخرى ولكن
بنجاح متفاوت.
وكانت سلطات الاحتلال منذ لحظة تواجدها على أراضينا المحتلة تحاول تفريغ الأراضي من سكانها بشتى الطرق لابتلاع
الأراضي وإقامة المستوطنات عليها، مستهدفة فصل أجزاء الجسم الحيوي للمجتمع الفلسطيني عن بعضه، كخطوة رئيسية
للسيطرة عليه وضم الأراضي في نهاية المطاف.
ولما فشلت في تنفيذ هذه السياسة أمام صمود المواطنين، وإصرارهم الحفاظ على حقوقهم، وتأكيدهم على السير في الدرب
الصحيح بتشييد المؤسسات والبني التحتية، وصفت سلطات الاحتلال خطة متكاملة لتقويض هذه البني التي عمل
الفلسطينيون على إنشائها خلال سنوات عديدة فكانت الخطوات التالية:
تدخلت بصورة مباشرة في أمور البلديات، فمرة تقيل رؤساء مجالسها ومرة أخرى تقيل أعضاء المجالس ورؤساءها حتى
وصل الأمر بهم تقديم بعضهم إلى محاكم عسكرية، بحجة مخالفتهم أوامر عسكرية بتحديد إقامتهم. فاتبعت بذلك أساليب
عديدة متنوعة تهدف جميعها إلى السيطرة الكاملة على هذه المؤسسات ومسخها وتسليمها إلى ضباطهم العسكريين.
ثم انتقلت إلى ضرب أبناء الشعب الفلسطيني، في لبنان في محاولة للقضاء، أو لإضعاف العنصر الثاني من الجسم
العضوي، بعد أن فشلت في القضاء عليه في الأراضي المحتلة وما مذابح مخيمات الفلسطينيين في لبنان إلا شاهد عيان
رسالة النجاح، العدد ٣، تشرين الأول ١٩٨٢
واثبات لما تكنه سلطات الاحتلال لهذا الشعب. وكانت النتيجة أن خرج الشعب الفلسطيني وبمكوناته الأساسية من هذه
المحنة أقوى مما كان عليه، بعكس ما كان يتمناه الطامعون والحاقدون على أبناء الشعب الفلسطيني النبيل.
وحتى تكمل المخططات التي رسمتها سلطات الاحتلال في هدم البنى التحتية بدأت في معالجة الحلقة الثانية من سلسلة البنى
التحتية الفلسطينية، وذلك بتضييق الخناق على مؤسسات التعليم العالي، وخاصة الجامعات بعدة إجراءات تهدف من ورائها
إلى ضرب الحياة الأكاديمية في هذه المؤسسات، وبالتالي القضاء عليها، والعمل على تهجير أبناء الشعب الفلسطيني، وما
أشبه اليوم بالأمس، فبالأمس مورست المذابح الدموية ضد الشعب الفلسطيني، واليوم تمارس المذابح الفكرية ضد هذا
الشعب، ومع كل هذه المحاولات والمؤامرات فإننا- أبناء الشعب الفلسطيني - مصممون على المسيرة لتحقيق غاياتنا
وأهدافنا المنشودة بتعاوننا وتكاتفنا ونضالنا المشترك.
|