رد: إذا غنى القلم
شعرت برغبة ملحة في القدوم إلى هنا..
ودعك فانوس انفعالاتي..
بل ولا حاجة للدعك.. فكل ما يتطلبه الامر هو العبور من فوق هذه المساحات..
لتغدو شاهدة ذات أدلة مثبتة، على اعتمال الجراح واعتصار الالم في حنايا قلبي.. نفسي.. روحي... وجسدي..
/
لقد توصلت بفضل خبراتي إلى اكتشاف عظيم..
ليس بمقدور الجميع التوصل إليه وادراك ما أعيه وأقصده..
هنالك ما هو أصعب من الالم والجروحات نفسها..
أن تحيا على أنقاض آلام سالفة..
أن تتمحور حياتك بأدق مجرياتها حول خانة يضج استدعاؤها بالمرارة..
خانة لم تنطوي من حياتك..
فما خلفته يدور في فلك الابدية..
أن تجتاحك أطياف وتخطفك إلى خيالات العذابات.. لتأسرك فيها.. فتدمن معاشرتها إلى أن تأبى مبارحتها..
فتعيش زمنا قد ولّى.. لكنه لم ينطوي.. كونك تستنشق مخلفاته مع كل عملية شهيق..
ليستفحل في جذور أعماقك كالفيروس الذي لا تردعه كل مناعات التاريخ.. فتقف خبراتنا عاجزة، خائرة القوى..
بالذات إن وجد هذا الفيروس البيئة الخصبة التي تعزز تكاثره وانتشاره..
تماما هذا ما تقوم به الاقدار..
فقد اجمعت بكل عناصرها ومقوماتها أن تصوب سهامها نحوك..
لتتحقق من أعماقك برسوخ عبارة القائل: "الغربة هي أن تشعر بالوحدة وسط أناس تعرفهم.."..
فلا يغنوك من جوع ولا يقوك صقيع الشتاء ولا حر شمس الصيف..
فتشعر وكأنهم يتآمروا مع القدر ضدك..
/
ما أنكاه وأبشعه من شعور.. أن تكون أسير لحظات قد مضت..
فتفقدك ما يُنسب إليك كانسان على أنك "العنصر الفاعل في التاريخ"..
لقد كنت لحظة اعتصار الالآم تمتلك قبس نوره الامل لاحداث تغيير.. للرسو على بر الامان..
وان كان وهميا..
فبالمحصلة النهائية هو أمل يمدنا بمقومات العيش..
أما اليوم.. فلا تمتلك من أمرك شيئا سوى ترويض نفسك للعيش في ظل لحظات تفور بانفعالات متطرفة، مضنية للنفس والروح والجسد..
لربما تغدو يوما ما مدمنا أصيلا على استنشاق غبار الزمن..
أو أن تكون أسطورة تاريخية سطرتها احزان تتفاقم على وبين وخلف سطورها.. ظاهرها وباطنها..
* * * * *
يبدو لي أن أحزاني هي تذكرة معاصرة موسم حداد شكلته عبرات ودموع ساخنة.. رسمته تداعيات سوداء للحظات عصيبة.. قابعة في ذهني تأبى المغادرة.. لتزداد تشعبا مع "ديندريدات دماغي"..
* * * * *
ها قد وجدت وسيلة أخرى لسكب مواجعي غير عبراتي ودمعاتي.. فقلمي لا يزال في صفي..
ما أخشاه هو ذلك اليوم الذي تفنى فيه عبراتي أو يطالها الجفاف.. فتنحبس في مدامعي..
فحتى مع إغماض جفوني.. أتحسس وجنتي.. لاجد أنها لم تفارقني من أمسي..
وما أخشاه أن تتصلب شرايين قلمي فتصعب عليه الحركة.. فيختنق صوتي..
فتحتكرني الذكريات.................
لالا-فلسطين 48.
|