Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - عهد لا يموت
الموضوع: عهد لا يموت
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-16-2010, 06:52 AM   #20
نسيم الخلد
I ♥ ISLAM
 
الصورة الرمزية نسيم الخلد

قوة السمعة: 17 نسيم الخلد will become famous soon enough

افتراضي رد: عهد لا يموت

الحلقة الثالثة:

عامر؟؟؟؟؟؟
صديق زوجها ذلك الرجل الذي ناصف الأربعين ، تعلو ملامحه رسوم الخبث و المكر و تزيد لحيته الكثيفة من منظره خداعا أكثر..
"منّة لم تتغير برغم مرور الكثير ، طبعا لازلت طامعا أن تقبليني راعيا عليك و البنات"..
هزّت منة الله حاجباها من الغيض و تنفست بعمق و قالت :
"هه، عجيب أمرك أستاذ عامر..أ لن تنس؟ أ لم يكفك ما فعلت بنا ؟ ولّ عني و الّا...."
كانت تعلم يقينا أنه مازال طامعا في بيتها الصغير الذي تعتبره الرائحة الندية الباقية من آثار سالم..طبعا لم يكن ليكفيه ما سرقه ...من أموالها
حينما أمنه سالم على نقوده ...التي شقي في جمعها ، ظنا منه أنه وفيّ..
و لكن ...أسفا..
ثم قاطعها عامر باستفزاز كبير:
"لن أكون متسامحا كعادتي ، لك الاختيار:
بيتا يأويني و أنت مع البنات...
أو...
الشارع..
لا يخفى عليك أن مسكنك صدقة مني في الماضي.."
هناك تحطمت جثة منة الله ، و خمدت شمعة الأمل التي تنير أعماقها...


و سقطت في حفرة أعمق من الشقاء...
طرقت باب كل حبيب ..و استرحمت كل قريب ..و غريب
آخرهم صديقتها القريبة:
"أرجوك فاطمة لا اريد ان اتزوج ذلك الرجل ..ولا استطيع تضييع بناتي...ساعديني "
"آسفة يا منة ..و لكن ان وقفنا أنا وزرجي أمام عامر فسنلحقك للشارع..."
و لم يبق أمامها غير ...
الرضوخ لطلبه ..حتى لا تضيّع بناتها..
"خجل يعتريني يكاد لشدته أن يتفتق كبدي..
سالم...
فتت الدهر لحمي..و أذاقني علقم أيامه..
و قد كنت أحتمل كل شيء غير أن أجبر على نقض عهدك..
كم كنت مخطئة حينما ظننت أن الزمان سيضحك لي يوما..
تبخر شبابي ..و ما عاد لهذه الحياة طعم..
و لا راقني بعد رحيلك شيء في الورى.."
كا نت الغربان التي تحوم فوق قبر سالم ..الصدى العميق و النحيب الباكي..
الذي لم تستطع منة الله أن تضيفه لكلامها..
" سامحني و لكنني سأرمي نفسي في النار و سأضحّي بشبابي ...فدى هبة و سارة ...
و كلّي يقين أن الدّهر سينصفني حتى بعد أن نلتقي في القبر"..

تمضي الأيام و تقوت تنقضي الشهور و تموت ...
و تطوى السنين صفحات الماضي ...مع رحيل كل شمس
سنين خمس مضت و الحال على بعضه ..بعدما كانت منة الله تتعذب في عملها و تفكيرها الدائم في مصير بنتيها زاد الهم جرعاته حتى كاد يخنقها ..
فعامر ذلك الكهل الذي لطالما منّى نفسه بها ..
خلع ثياب البشرية و ارتدى قناع الذئاب..
" أ هذا طعام يطهى؟ "..
"أبدا ، لم يكفن الوقت لتحضير المزيدن لأنّني عدت متأخرة من عملي "
" يا سلام ، أيهما أولى أنا أم عملك ؟؟؟..
أ أرغم كل يوم على صفعك أيتها اللعينة.."
هكذا هي أيامها ...
يتفنّن عامر كل لحظة في تعلم الأساليب القتالية في جثتها الفانية ..
و حينما كانت تطلب مالا لتشتري لوازما ، يجيب على الفور :
"و ما فائدة عملك اذا ؟؟؟؟"
يا ليته صدق..
وفما تجنيه المسكينة من عرق جبينها نهارا ..يخطفه منها ليلا ليصرفه على سهراته الماجنة..
لكنّها ..كانت بين الفينة و الأخرى تدّخر شيئا لبناتها ، لأنهما صارتا شابتان
و كثرت حاجياتهما..
و عندما علم زرجها بالأمر..جنّ جنونه..
و قرّر أن ينتقم منها..
و يا ليته ..قتلها و اكتفى...
دخل ذات فجر كعادته غاضبا و طالبها بالعشاء ...
وضعته أمامه و يدها ترتجف خوفا فقال:
"أ طبخت هذا الطعام بيدك أم بشيء آخر؟؟؟؟؟"..
و طبعا كانت حجة واهية فقط..ثم أتبع :
"اسمعي ، لا أريد أن أرى بنتيك معنا مجدّدا ، فلتجمعي أغراضنا لأنّنا سنسافر هذا اليوم."
صعقت منة الله حينها و أحسّت أن ريح الرّدى قد سرت في جثتها ...
و أنّ الموت قادم لا محالة..
"أ فليست هبة و سارة سبب تضحيتها في هذه الدّنيا ؟؟؟؟؟...
أ وليستا نور عينيها و أمل عمرها ؟؟؟؟؟؟...
فكيف ستفارقهما ؟؟؟؟ ، و هل ستحلو الحياة بعدهما؟؟؟؟؟؟؟؟"
و راحت تسترحمه راجية أن يلين قلبه :
" أرجوك ، تعلم غلاوتهما عندي ، و لم يبق لي من الدنيا غيرهما .....
انّي طامعة في كرمك ، أ ليستا مثل بناتك ، ثم انك وعدتني بتربيتهما و أين وعودك التي قلت؟؟؟؟
أين أيّام عهدك مع سالم؟؟؟؟؟؟...أين؟.".
لكنّها أسفا ..لو كلّمت حجرا لانشق حنانا ..و فاض طيبة..
ثمّ أجابها بغيض كبير:
"لن أكرّر ما قلت ،سأنام الآن و حين أستيقظ لن أنتظرك كثيرا..
سنترك لهنّ هذا البيت القديم ..
فما شاء الله عليهن ، ناضجات و تميّزن المصلحة".
"متى نضجن ، و عمر الكبيرة فيهن واحدا و عشرين سنة...
حتّى و ان كبرن فهن بنات برغم كلّ شيء ..
و يجب أن تظلّا تحت رعايتي مهما حدث"
لم يجبها هذه المرّة و اكتفى برفع يديه فقط ، ...
لتصمت المسكينة و تسلّم أمرها اليه..
"سارة ، هبة ، تعلمان من أنتما بالنسبة لمنة الله ، لكنّني منذ خلقت و الهمّ يتبعني ،
حتى ظننت أنه قاتلي يوما..
رميت نفسي في النار لأجلكن من قبل حتى لا تظلا عرضة للشوارع..
و ها قد جاء اليوم الذي سأضحي فيه بكن ...
سامحنني فالقدر أقوى منّي"
"أبعد أن حرمنا من أبي ، نحرم منك يا أمي ؟؟؟؟؟؟
لماذا نعيش اذن ....و كيف نعيش أصلا؟؟؟؟؟
طالما كنت الحضن الذي عوّضنا عن كلّ شيء..
كنت الأب و الأمّ...
أمّي..لازلنا بحاجة لك"..
"حبيبتي سارة لن أتخلّى عنكما و ان اتيحت لي الفرصة سأزوركن..
و سأوصي الجيران بكنّ خيرا..
ثمّ انّني أترككما للّه وحده"
أمّا هبة فلم تستطع الحديث..
فالدموع كانت تخنق صوتها ، و كتفت البائسة بالبكاء..
و جاءت اللحظة الأخيرة ..
ودّعت منّةالله نفسيها هناك ،
و راحت تقبّل جدران بيتها الجميل..
خرجت منه مرغمة
تاركة بناتها للقدر ..
يفعل فيهن ما يشاء..
لم يكن بوسع سارة و هبة أن تحقدا على والدتهما..
لأنّهما تعلمان بؤسها و قلّة حيلتها ..
كانت هبة و سارة قد تقاسمتا من هموم الحياة ما ألف بين قلبيهما..
فصارتا قلبا واحدا ، يحس و يتألم في آن واحد..
خيّم الليل و أرخى رداءه على الدنيا...
وهجع الناس لمضاجعهم..
تفتح الباب..
فترى جثتين مرميتين ...
تحسبهما فارقتا الحياة أن لم تتقدّم بك الخطوات..
تحتضن هبة أختها الصغرى سارة..
و تضمّها لصدرها الحنون ..شافقة عليها من البؤس..
و في الليالي الباردة..
تضمّ غطاءها لغطاء أختها ..و تكتفي المسكينة بحرارة البؤس الذي يسكنها..
هكذا تمضيان الليل ..
حتى اذا ما أتى الصباح و رجع الليل موليا أدباره..
تتظاهر كلّ مرّة احداهنذ بالشبع حتى تأخذ الأخرى حظها ولا يظهر الجوع عليها..
أما عامر فقد رحل بمنّة الله الى حيث لا تصله قدم ..
و تمادى في تعذيبها أكثر ..
كان قلب المسكينة معلقا دوما ببنتيها ..
حتى أنّها حرمت نفسها من الأكل و الشرب و كلّ شيء..
فاذا وضعت لقمة العيش في فمها..
تذكرت بنتيها ....
أجائعتان هما أم ماذا؟؟؟؟؟؟؟
و اذا همت لترتشف الماء ...لم تستسغه
لما يوخزها الحنين لهما
ذات يوم فزعت منة الله لطرق بالباب..
كاد أن ينشق له جدار البيت..
"هنا بيت المدعو : عامر سعيد؟؟؟؟؟"
"نعم خيرا ان شاء الله"..
فهل سيضحك الزمن لمنة الله بعدما سيحدث لعامر؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تابعنا



  اقتباس المشاركة