الحلقة الثانية:
و لم تكن الصبية الشابة "هبة الرحمن"...أوفر حظا من والدتها..
و كأن الشقاء يورث في عائلتهم من جيل لآخر..
كانت مشكلتها : ' الغباء.'..
أو ...
باللغة الانسانية البحتة :
"الطيبة المفرطة'..
تلك التي ورثتها عن والدها سالم..
رغم وضاءة في وجهها و بشر ..ينبعث من شمس محياها ...
الا أنها كانت تبدو من الهزال..رسما غفل رسامه عن تكملته اذ لم يعجبه..
ثيابها رثة ، منظرها يدمي كل قلب ينبض..
تراها بثوبها البني المرقع فتخالها و هي في عمر الزهور سيدة ناضجة.
و برغم ذلك لم تتلاش ملامح البراءة من وجهها
و زاد حالها مشاكل زميلاتها..
غير أن الوحيدة العطوفة عليها من بينهن كانت هند تلك الفتاة التي قبعت في أعماقها ..روح التواضع التي ورثتها من والدها العصامي و الذي يشغل منصبا عاليا
و لكن ..كانت ترى في هبة جوهرا نفيسا قلما نصادفه في أيامنا
كانت الوحيدة التي ترى غباءها طيبة...
لأنها تلبس الانسانية ظاهرا و باطنا..
"ما هذا يا هند ، أ الا ذلك المستوى قد نزلت؟ ، أ تريدين أن تجعلي نفسك أضحوكة
بدل التي ترافقينها تلك ؟ "...
أ لا يهتز الوجدان لهذه الكلمات؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أ لا تضيع الحروف و تعاف العبارات التعبير ؟؟؟؟؟؟
" ان لم تخاف على نفسك ، فما ذنب سمعة والدك ، أ نسيتي أن هذه الفئة لا ينفع الاّ أن تكون خدما و عبيدا ..أ نسيت أنهم خلقوا ليسعدونا ..و ليس لنكرمهم و نصاحبهم "
رباه ماذا أسمع؟؟؟؟؟؟؟؟
أ من البشر من تتكلم؟؟؟؟؟؟؟
تلك أناشيد هبة التي تذيب قلبها ...
لطالما أسمعتها زينة ..ما يقطع و يقتل..
تلك الفتاة ابنة الثري التي نسيت أنها من الطين و اليه..
أمّا الأخرى فسمر..لم يكن والدها بقدر ثراء والد زينة ، تربت على الطمع و كان حالها مع زينة ...
كحال الضبع مع الأسد..
تنتظر فضلاتها لتقتات منها..
كانت هاتان الفتاتان تعانيان من نقص في نفسيهما لم يستطع النعيم أن يملأه..
فراحتا تحاولان صبه في نفس هبة ..
و لكن ..هيهات أن تنجحا..
كانت تنزعج في البداية ، و لا تلبث ثقتها في نفسها الّا أن تسكن ألمها ..
فلا تهتز لذلك شعرة منها..و لم تكن هند لتتركها وحيدة فكلامها الطيب و مواساتها يجعلانها تحس أنه ما زال في الأرض خير ينبض..
كانت تقابل اساءتهنّ باحسان ..
كيف لا وهي..
ثمرة عهد منّة الله مع سالم..
و يأبى قلبها الطيّب الّا أن يسامح و يغفر..
و لو احتاجتها احداهنّ يوما ..
لما تأخّرت بمدّها عينا أو عضوا ممّا تملك...
بينما منة الله عائدة ذات مساء من عملها المضني ،
كان قرص الشمس يودّع الأرض واعدا ايّاها بظهور جديد..
ليمحو غسق الدجى و ينير القلوب..
و اذ هي كذلك مع تأمّلاتها الدائمة...
سمعت شخصا يهمس من بعيد...؟؟؟؟؟
فظنته أحدا ممن لا يملكون ضميرا..
و تابعت طريقها بأنفة ..غير ناسية عهدها مع سالم..
و لكنّها...
فوجئت ب ؟؟؟؟؟؟؟
عامر؟؟؟؟؟؟
فمن يكون عامر يا ترى؟؟؟؟؟؟؟؟؟
و ماذا يريد من منة الله؟؟؟؟؟؟
تابعنا فضلا...