{..**
و بالفعل يرجع معاذ و كان النبي صلى الله عليه و سلم قد قبض
و يدخل معاذ رضي الله عنه ليسلم على النبي في قبره و بالأمس كان الحبيب يودعه بنفسه
و يبكي معاذ و لا يطيق أن يعيش في المدينة دون أن تكتحل عيناه برؤية حبيب قلبه الذي أحبه معاذ من كل قلبه و أحبه النبي من أعماق أعماق قلبه
و يستأذن معاذ بن جبل خليفة رسول الله الصديق أبا بكر رضي الله عنه للجهاد في سبيل الله على جبهة الشام ،،و يوافقه أبوبكر في ذلك
.
.
و هنالك يتولى القيادة العامة بعد موت أبي عبيدة الجراح
ثم يصاب رضي الله عنه "
بالطاعون" و ينام معاذ على فراش الموت
و في الليل يقول معاذ لأصحابه بعدما أحس أن الأجل قد إنتهى و أن الموت قد حان
يقول لأصحابه:"
أنظروا هل أصبح الصباح؟"
فنظر بعضهم فقال:"
لا بعد،، لم يصبح الصباح"
فسكت قليلا ثم قال:"
أنظروا هل أصبح الصباح؟"
قالوا:"
لا بعد، ماذا تريد؟"
فبكى معاذ بن جبل و قال :"
أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار"
ثم قال:"
مرحبا بالموت مرحبا،،اللهم إنك تعلم أني لم أُرِدِ الدنيا لغرس الأشجار و لا لجري الأنهار ولكن لظمأ الهواجر و مكابدة الساعات ،و مزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر"
ثم بكى و قال:"
اللهم إني كنت أخافك و أنا اليوم أرجوك"
ثم ضل يردد كلمة الشهادة
و فاضت روحه إلى جنات و نهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر
.
.
و و الله إن القب ليكاد ينفطر
فرضي الله عن معاذ بن جبل و صلى الله وسلم على أستاذه و معلمه و حبيبه
و نسأل الله بحبنا لهم و إن قصرت أعمالنا أن يجمعنا معهم بحبيبنا في أعلى جنات الخلد إنه ولي ذلك و القادر عليه