قد كنا يوماً هنا ~
ننثر الأحلامـ في أفق الدنا
زرعنا وروداً بشتى الألوان
انطلقت أرواحنا مداعبةً وجه السماء
بعيداً , بعيداً , بعيداً
في مرح لا يأبه للبشر
كنا ولا زلنا لم ولن تخمد أنفاس ورودنا
يد غليظة
وقدم همجية
لن ولن تستطيع
ولم تقتل احلامنا
الكوابيس ولن تفعل
فنحن أقدر الناس على الغناء
للفرح حتى وإن ترقرق الدمع في أعيننا
نحن أقدر الناس على نفض الرماد
والإنبعاث من جديد كطائر فينيق
نحن المستحيل الرابع
وإن جهل غيرنا سر بقائنا
ورودنا ندية عابقة بأطايب الشذى
متشحة بأجمل الألوان
قد كان مأوىً حين يرسل الحنين اشارات بالعودة ~
آثرنا البقاء , لأننا في الوطن الجديد
الوطن لا يقسو
من يقسو أدعياء الإنتماء اليه
نشتم عبير الأرواح
الأرواح لا زالت طرية
و هذا ما لم يكن هناك !
وصلنا الى حدود اللاحدود
لكن الأفق اكتظ بالغيوم
الغيوم السوداء مصيرها الى زوال
سيكف البحر عن رفدها
والقطر عن تكوينها
و بدأت النجوم بالاختفاء
ألا يكفي نجمك بريقا
الذي ما إن يطل برأسه
تستحي منه النجمات فتتوارى خجلا
وتنتحر أشباه النجمات
حرفك قادر على ابتلاع سواد المذنبات
و حين هبت عاصفة هوجاء
ذهب الحلم , و مرغت الحروف في التراب
كأن الحروف قد كانت مجردة من الأرواح !
و مُزقت أشرعة الزوارق جراء العاصفة الهوجاء
فأضحينا حيرى بلا دليل ~
سننسج من أهدابنا أشرعة
ليستمر الركب
في المسير
وتستمر الأرواح في التسامي
و عادت الروح تتيه في دجى دنيا لا تعرف الوفاء ~
نادنا الشوق ~
و في هذه المرة
سنعود الى حيث يجذبنا الشوق ~~
نحن لم نذوي لنعود
ولم نتبخر
ولم نتلاشى
نحن كأشجار الزيتون الرومية
باقون باقون باقون