رد: إذا غنى القلم
ماذا عساني اقول ايها القلم...
تختلط عليّ الامور فاعيش لحظة فرح لتردعني موجة صاخبة مصدرها اعماقي لتذكرني بان هنالك ما ينكد هذه الفرحة، عوامل داخلية واخرى خارجية، الا ان الداخلية اشد قوة وردعا من الخارجية، فهي تعيق مجرى الدم في عروقي، توقف استقبال الاوكسجين في رئتاي، تشعرني بان اطار جسدي لم يعد بامكانه ان يحوي روحي والطاقة الكامنة في نفسي، اشعر ان الدنيا تضيق بي برحبها.. نعم هي صغيرة بكبرها!
قبل ان اغفو بالامس، تعمدت ان اقوم بجولة ذكرياتي المعتادة في كل ليلة قبل الخلود الى النوم.. انها ليست ذكريات بل واقع معاش.. تعذبني كل لحظة تمضي به ادرك ان جسده ما عاد ليتواجد بيننا.. روحه.. ان روحه تسكننا.. تسكن كل مكان وزمان.. حتى مساحات عقلي وقلبي وكل بقعة فيّ.. انها تنمو في وجودي بل وجودنا .... تعمدت ان اقوم بهذه الجولة التي اودع بها يوم واغفو لاستقبل يوما آخر قبل بلوغ الساعة الثانية عشرة، لكي لا اواجه اولى لحظات بدايتي عام جديد في مشوار حياتي، دون ان يتواجد جسده بيننا.. رغم ان روحه..صورته.. ريحه.. انفاسه... لا تبارحنا...
عندما تبلغ الساعة الثانية عشرة، فان تاريخ ذلك اليوم يصبح 09.03.2010، تجنبت هذه اللحظة،متناسية ما كان في السنة الماضية في تلك اللحظة، عندما باغتتني الرسائل التلفونية مهنئة ومعايدة....
استيقظت في الصباح.. افتتحته بجولة حنيني واشتياقي بشكل سريع محاولة عدم التدقيق اكثر كي استطيع من اكمال يومي فالكثير من الواجبات تنتظرني، لم انظر الى الهاتف، بل حملته قبل ان ابارح البيت، فلم اعد "متهوسة" لتلك المعايدات.. وخلال يومي بالقاء نظرة باردة على الهاتف اكتشفت ورود عدد من الرسائل تماما في نفس اللحظة التي حاولت تجنبها....
قابلتها (رسائل المعايدة) بابتسامة شفافة وشعرت باحراز نقطة امل في رصيدي لهذا اليوم -خصوصا رسالة صديقة عمري الغائبة جسدا عني وحضورها روحا رغم ان دولة اخرى تفصلها عني-...
اكملت يومي فقد كنت اتلقى المعايدات اللفظية والهاتفية، كنت اسعد باهتمام اصحابها لكنها تهمس لي بان هذا العيد ليس ككل عيد فالدنيا ليست على ما يُرام....
قضيت يومي في الكلية لا اشعر بما هوخاص، سوى ان زملائي واصدقائي يطلون ثم يختفون بشكل متكرر وصديقاتي المقربات بقين معي كالمعتاد ليقترحن ان نتوجه الى الحديقة فهناك يجتمع طلاب الصف ولدينا متسع للانضمام اليهم فقد الغيت محاضرة وهنالك متسع من الوقت حتى المحاضرة التالية...
رأيت زملائي مجتمعون سعدت بهذه "الجمعة" فاني احبها -كونها تعني لي الكثير وتشكل اعذب ذكريات ايام دراستي- متساءلة ما سبب التقاءهم جميعا لاكتشف انهم يحتفلون بيوم ميلادي ليوقدوا الشمعات على الكعكة ويطلبوا مني تمني امنيات عامة واخرى خاصة.. فعلت ذلك لاطفئ الشمع بعدها ولم البث ان انتاول حصتي حتى مسحوا طبق كعك في وجهي، لتبدأ المناورات بعدها.....
عندما استمعوا لتعليقي.. شعرت بعاصفة في داخلي.. صراع بين لساني وقلبي.. فان لساني يعمد على ان يقول: "هاي احلى عيد ميلاد بحياتي"... في حين قلبي ما زال يقول: "هاي اول عيد ميلاد بمر بدون... بدون... بدون ما يتواجد ابوي"......
نزعت نفسي من دائرة الصراع والقيت بها خارج محيط هذه الدائرة لاشكرهم قائلة: "احلى عيد ميلاد والله.. هاي اول مرة بحتفل فيو بهالطريقة واهم اشي.. السيربرايز بينجح"...
والان عندما انظر عن بعد الى تجارب يومي استلطف تلك الاحداث واستظرفها، فهي تعكس معزة لنا لدى من حولنا وعلى الاقل نوعا من الاكتراث من قبلهم... مع اني لا ابني حساباتي بالاعتماد على هذا النوع من العلاقات او التوجه... لاكون مستقلة حتى في مشاعري التي تنال نصيب كبير من بلورة شخصيتي وتصرفاتي... لتبتسم اعماقي لمرأى صورة ابتي!!!!!!!!
كثيرة هي العواصف التي تغمرنا بعالم من التناقضات واسوأها صراع المشاعر والاحاسيس...
على امل الا تقتلعنا، فمواجهتهتا يحكي عن قوة التأقلم والتكيف والمواجهة لدينا...............
مع ارق تحياتي..
لالا-فلسطين 48
09.03.10
17:57
|