01-30-2010, 01:47 PM
#7
تاريخ التسجيل: Feb 2009
رقم العضوية: 21192
الجنس: ذكـــر
العمر: 29
المشاركات: 12,493
التقييم: 50
مزاجي:
My MMS
الحمد لله بخير ..
قوة السمعة:
130
رد: شباب وفتيات الصحابة
و يخبرنا صلى الله عليه وسلم عن عظم منـزلة الصوم وعلو درجته فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:«كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه». وحيث تميز الصائمون عن غيرهم بمعاناتهم للجوع والعطش، وهم يرون الناس يتمتعون بلذائذ الطعام والشراب، جازاهم تبارك وتعالى يوم القيامة من جنس عملهم، فأعطوا مزية ليست لغيرهم. فعن سهل -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد». ولإدراك فتيات الصحابة -رضوان الله عليهن- هذا المعنى كن يجتهدن في الصيام. فعن جويرية بنت الحارث -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال:«أصمت أمس؟» قالت: لا، قال :«تريدين أن تصومي غداً؟» قالت: لا، قال:«فأفطري». ولأثر الصيام ودوره في حجب النفس عن الانسياق وراء الشهوات، وإلجامها بلجام التقوى، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب إليه فقال:«يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء». ويتأكد هذا المعنى اليوم في ظل هذا العالم المائج، المليء بما يثير الغرائز والشهوات. فحين يكون للفتاة نصيب من الصيام تعتاد حبس النفس عما تدعو إليه من دواعي الهوى والصبوة، وتشعر بلذة الانتصار وحلاوة العبادة، فتدرك أنها تعيش في عالم آخر غير عالم اللاهين والعابثين، وتنظر من عل لواقع زميلاتها اللاتي يعشن في حياة اللهو والسير وراء الشهوة، حينها تملك عيناً تنظر بها إلى ما وراء هذا العالم الذي يبدو ظاهراً لامعاً براقاً، فترى فيه وحلاً منتناً لا يدرك من عاشه ما فيه من الهوان والنتن لانشغاله بسكر الهوى والهوان، فتحمد الله على الهداية، وتسأله الثبات على دينه. فانظر بعين الحق وارحمهم بها إذ لا ترد مشيئة الديـان لو شاء ربك كنت أيضاً مثلـهم فالقلب بين أصابع الرحمن الذكر والتسبيح : وكان لهن -رضوان الله عليهن- نصيب من الذكر والتسبيح لله تبارك وتعالى، فهاهي جويرية -رضي الله عنها- تفتتح يومها بالذكر والتسبيح؛ فتجلس ساعات أول النهار لتذكر ربها وتسبحه وتثني عليه. عن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن جويرية -رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال:«ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، قال النبي صلى الله عليه وسلم :«لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته». إن الذكر عبادة ميسرة لا تفارق صاحبها الذي اعتاد عليها سفراً أو حضراً، ليلاً أو نهاراً، ولهذا أثنى الله تبارك وتعالى على عبادة الصالحين بذلك فقال((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [آل عمران 190-191]. والأذكار منها ما هو راتب في اليوم والليلة، كأذكار الصباح والمساء والنوم والاستيقاظ… وغيرها، ومنها الذكر المطلق الذي لا يفارق صاحبه. فحين استوصى أحد الصحابة النبيَ صلى الله عليه وسلم بعمل يتمسك به أوصاه بالذكر، فعن عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به، قال:«لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله». إن الذكر رفعة في الدرجات، وحطُّ للأوزار والسيئات، وسبيل لحياة القلب بإذن الله عز وجل، وفوق ذلك كله ذكر الله للذاكر ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)) [البقرة 152] ، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :«يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم…». و الذين اعتادت ألسنتهم الذكر ولهجت به هم من أبعد الناس عن الوقوع في الغيبة والنميمة أو الحديث بما لا يليق، فألسنتهم تستثقل الحديث العابث فضلاً عما حرم الله تبارك وتعالى، والله يجزي العبد من جنس عمله فيجازيه على عبادته بحجبه عن المعصية.
اقتباس المشاركة