هنا نعلم أنه ليس بالحتم أن تحلَ العقوبةُ بالظالمينَ في الدنيا. ليس بالحتم أن يعجلوا بالعقوبة. ولكن الذي نحن منه على يقين أن ظلمَهم واجترائَهم على الله، وانتهاكَهم لحرماتِ الله،لم يجري في غفلةٍ من الله. ثم ليست كلُ عقوبةٍ لابد أن تكون ماثلةً للعيان، فهناك عقوباتُ تدبُ وتسرب إلى المعاقبينَ بخفية، تسري فيهم وتمضي منهم وتتمكن من هؤلاء وهم لمكر الله بهم لا يشعرون. قد يملي اللهُ لظالمِ ولكن ليزدادَ من الإثمِ وليحيطَ به الظلمُ، ثم يوافي اللهَ بآثام كلِها وجرائمهِ كلِها ليوافي حينئذٍ جزاءه عند ربٍ كان في الدنيا مطلعاً عليه شهيداً عليه رقيبا عليه. (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين). ليزدادوا إثما، وأنظر إلى عقوبة أخرى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون). فماذا كانت العقوبة ؟ هل احترقت أموالهم؟ هل قصمت أعمارهم؟ هل نزلت عليهم قارعة من السماء؟ هل ابتلعتهم الأرض؟ ماذا كانت العقوبة التي حلت بهم؟ أستمع إلى العقوبة: (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون). كان الجزاء أن أعقبهم الله نفاقا مستحكما في القلوب إلى يوم يلقونه، فهو حكم عليهم بسوء الخاتمة. (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون). (بل طبع الله عليها بكفرهم).