رد: السيرة النبوية
أغار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون، وذكر الحديث؟ انتهى. وكان من جملة السبي جويرية بنت الحارث إبنة سيد القوم، وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبها، فأدى عنها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وتزوجها، فأعتق المسلمون بسبب هذا التزويج مائة من أهل بيت بني المصطلق وقد أسلموا، وقالوا: أصهار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وأما الوقائع التي حدثت في هذه الغزوة فلأجل أن مبعثها كان هو رأس النفاق عبد اللَّه بن أبي وأصحابه نرى أن نورد أولاً شيئاً من أفعالهم في المجتمع الإسلامي. دور المنافقين قبل غزوة بني المصطلق: قدمنا مراراً أن عبد اللَّه بن أبي كان يحنق على الإسلام والمسلمين، ولا سيما على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حنقاً شديداً، لأن الأوس والخزرج كانوا قد اتفقوا على سيادته، وكانوا ينظمون له الخرز؛ ليتوجوه إذ دخل فيهم الإسلام، فصرفهم عن أبي، فكان يرى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم هو الذي استلبه ملكه. وقد ظهر حنقه هذا وتحرقه منذ بداية الهجرة قبل أن يتظاهر بالإسلام، وبعد أن تظاهر به. ركب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مرة على حمار ليعود سعد بن عبادة فمر بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبي فحمر ابن أبي أنفه وقال: لا تغبروا علينا، ولما تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم على المجلس القرآن، قال: اجلس في بيتك، ولا تغشنا في مجلسنا. وهذا قبل أن يتظاهر بالإسلام، ولما تظاهر به بعد بدر لم يزل إلا عدواً للَّه ولرسوله وللمؤمنين، ولم يكن يفكر إلا في تشتيت المجتمع الإسلامي، وتوهين كلمة الإسلام، وكان يوالي أعداءه، وقد تدخل في أمر بني قينقاع كما ذكرنا، وكذلك جاء في غزوة أحد من الشر والغدر والتفريق بين المسلمين، وإثارة الارتباك والفوضى في صفوفهم بما مضى. وكان من شدة مكر هذا المنافق وخداعه بالمؤمنين، أنه كان بعد التظاهر بالإسلام، يقوم كل جمعة حين يجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول هذا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم اللَّه وأعزكم به فانصروه، وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا، ثم يجلس، فيقوم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ويخطب، وكان من وقاحة هذا المنافق أنه قام في يوم الجمعة التي بعد أحد - مع ما ارتكبه من الشر والغدر الشنيع - قام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأخذ المسلمون بثيابه من نواحيه، وقالوا له اجلس أي عدو اللَّه، لست لذلك بأهل وقد صنعت ما صنعت، فخرج يتخطى رقاب الناس وهو يقول واللَّه لكأنما قلت بجراً أن قمت أشدد أمره، فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال: ويلك، ارجع يستغفر لك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: واللَّه ما أبتغي أن يستغفر لي. وكانت له اتصالات ببني النضير يؤامر معهم ضد المسلمين حتى قال لهم لئن أخرجتم لنخرجن معكم، ولئن قوتلتم لننصرنكم. وكذلك فعل هو وأصحابه في غزوة الأحزاب من إثارة القلق والاضطراب وإلقاء الرعب والدهشة في قلوب المؤمنين ما قد قص اللَّه تعالى في سورة الأحزاب {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا} [الأحزاب: 12] إلى قوله: {يَحْسَبُونَ الأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلا قَلِيلا} [الأحزاب: 20].
|