Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - السيرة النبوية
الموضوع: السيرة النبوية
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-27-2010, 02:24 PM   #100
الطالب المجتهد
I ♥ PALESTINE
 
الصورة الرمزية الطالب المجتهد
اللهم نجحني يارب
الحمد لله بخير ..

قوة السمعة: 130 الطالب المجتهد will become famous soon enough

افتراضي رد: السيرة النبوية

أما البند الأول فهو حد لصد قريش عن المسجد الحرام، فهو أيضاً فشل لقريش، وليس فيه ما يشفي قريشاً سوى أنها نجحت في الصد لذلك العام الواحد فقط. أعطت قريش هذه الخلال الثلاث للمسلمين، وحصلت بإزائها خلة واحدة فقط، وهي ما في البند الرابع، ولكن تلك الخلة تافهة جداً، ليس فيها شيء يضر بالمسلمين، فمعلوم أن المسلم ما دام مسلماً لا يفر عن اللَّه ورسوله، وعن مدينة الإسلام، ولا يفر إلا إذا ارتد عن الإسلام ظاهراً أو باطناً، فإذا ارتد فلا حاجة إليه للمسلمين وانفصاله من المجتمع الإسلامي خير من بقائه فيه، وهذا الذي أشار إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بقوله إنه من ذهب منا إليهم فأبعده اللَّه. وأما من أسلم من أهل مكة فهو وإن لم يبق للجوئه إلى المدينة سبيل لكن أرض اللَّه واسعة، ألم تكن الحبشة واسعة للمسلمين حينما لم يكن يعرف أهل المدينة عن الإسلام شيئاً؟ وهذا الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ومن جاءنا منهم سيجعل اللَّه له فرجاً ومخرجاً. والأخذ بمثل هذا الاحتفاظ، وإن كان مظهر الاعتزاز لقريش، لكنه في الحقيقة ينبىء عن شدة انزعاج قريش وهلعهم وخورهم. وعن شدة خوفهم على كيانهم الوثني. وكأنهم كانوا قد أحسوا أن كيانهم اليوم على شفا جرف هار. لا بد له من الأخذ بمثل هذا الاحتفاظ. وما سمح به النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لا يسترد من فرّ إلى قريش من المسلمين، فليس هذا إلا دليلاً على أنه يعتمد على تثبيت كيانه وقوته كمال الاعتماد، ولا يخاف عليه من مثل هذا الشرط. حزن المسلمين ومناقشة عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم: هذه هي حقيقة بنود هذه الهدنة، لكن هناك ظاهرتان عمت لأجلهما المسلمين كآبة وحزن شديد، الأولى: أنه كان قد أخبرهم أنا سنأتي البيت فنطوف به، فماله يرجع ولم يطف به؟ الثانية: أنه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعلى الحق، واللَّه وعد إظهار دينه، فما له قبل ضغط قريش، وأعطى الدنية في الصلح؟ كانت هاتان الظاهرتان مثار الريب والشكوك والوساوس والظنون. وصارت مشاعر المسلمين لأجلهما جريحة، بحيث غلب الهم والحزن على التفكير في عواقب بنود الصلح. ولعل أعظمهم حزناً كان عمر بن الخطاب، فقد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول اللَّه ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب إني رسول اللَّه ولست أعصيه، وهو ناصري ولن يضيعني أبداً. قال: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى. فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. ثم انطلق عمر متغيظاً فأتى أبا بكر، فقال له كما قال لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ورد عليه أبو بكر، كما رد عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم سواء. وزاد فاستمسك بغررزه حتى تموت، فواللَّه إنه لعلى الحق. ثم نزلت: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] الخ فأرسل رسول اللَّه إلى عمر فأقرأه إياه. فقال: يا رسول اللَّه أو فتح هو؟ قال: نعم. فطابت نفسه ورجع. ثم ندم عمر على ما فرط منه ندماً شديداً قال عمر فعمدت لذلك أعمالاً، ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيراً. انحلت أزمة المستضعفين: ولما رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واطمأن بها، انفلت رجل من المسلمين، ممن كان يعذب في مكة، وهو أبو بصير رجل من ثقيف حليف لقريش، فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم العهد الذي جعلت لنا. فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجلين. فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين واللَّه إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيداً. فاستله الآخر، فقال: أجل. واللَّه إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت. فقال أبو بصير أرني أنظر إليه؛ فأمكنه منه فضربه حتى برد. وفر الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حين رآه لقد رأى هذا ذعراً، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتل صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير وقال: يا نبي اللَّه، قد واللَّه أوفى اللَّه ذمتك، قد رددتني إليهم، ثم أنجاني اللَّه منهم، قال رسول اللَّه ويل أمة، مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أن سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر، وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة.


  اقتباس المشاركة