01-27-2010, 02:23 PM
#6
تاريخ التسجيل: Feb 2009
رقم العضوية: 21192
الجنس: ذكـــر
العمر: 29
المشاركات: 12,493
التقييم: 50
مزاجي:
My MMS
الحمد لله بخير ..
قوة السمعة:
130
رد: السيرة النبوية
وبدأت التمهيدات لإقرار حق المسلمين في أداء عبادتهم في المسجد الحرام، الذي كان قد صد عنه المشركون منذ ستة أعوام. أري رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المنام، وهو بالمدينة، أنه دخل هو أصحابه المسجد الحرام، وأخذ مفتاح الكعبة، وطافوا واعتمروا، وحلق بعضهم وقصر بعضهم، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا، وحسبوا أنهم داخلوا مكة عامهم ذلك، وأخبر أصحابه أنه معتمر فتجهزوا للسفر. استفنار المسلمين: واستنفر العرب ومن حوله البوادي ليخرجوا معه، فأبطأ كثير من الأعراب وغسل ثيابه، وركب ناقته القصواء، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم أو نميلة الليثي. وخرج منها يوم الاثنين غرة ذي القعدة سنة 6هـ، ومعه زوجته أم سلمة، في ألف وأربعمائة، ويقال ألف وخمسمائة، ولم يخرج معه بسلاح، إلا سلاح المسافر، السيوف في القرب. المسلمون يتحركون إلى مكة: وتحرك في اتجاه مكة، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدى وأشعره، وأحرم بالعمرة، ليأمن الناس من حربه. وبعث بين يديه عيناً له من خزاعة يخبره عن قريش حتى إذا كان قريباً من عسفان أتاه عينه، فقال: إني تركت كعب بن لؤي قد جمعوا لك الأحابيش، وجمعوا لك جموعاً وهم مقاتلوك، وصادوك عن البيت. واستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وقال: أترون نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم؟ فإن قعدوا قعدوا موتورين محزونين، وإن نجوا يكن عنق قطعها اللَّه، أم تريدون أن نؤم هذا البيت فمن صدنا عنه قاتلناه؟ فقال أبو بكر اللَّه ورسوله أعلم، إنما جئنا معتمرين، ولم نجيء لقتال أحد، ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم فروحوا، فراحوا. محاولة قريش صد المسلمين عن البيت: وكانت قريش لما سمعت بخروج النبي صلى الله عليه وسلم عقدت مجلساً استشارياً قررت فيه صد المسلمين عن البيت كيفما يمكن، فبعد أن أعرض رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن الأحابيش، نقل إليه رجل من بني كعب أن قريشاً نازلة بذي طوى، وأن مائتي فارس في قيادة خالد بن الوليد مرابطة بكراع الغميم في الطريق الرئيسي الذي يوصل إلى مكة. وقد حاول خالد صد المسلمين، فقام بفرسانه إزاءهم يتراآى الجيشان. ورأى خالد المسلمين في صلاة الظهر يركعون ويسجدون فقال: لقد كانوا على غرة، لو كنا حملنا عليهم لأصبنا منهم، ثم قرر أن يميل على المسلمين - وهم في صلاة العصر - ميلة واحدة، ولكن اللَّه أنزل حكم صلاة الخوف، ففاتت الفرصة خالداً. تبديل الطريق ومحاولة اجتناب اللقاء الدامي: وأخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طريقاً وعراً بين شعاب، وسلك بهم ذات اليمين بين ظهري الحمش في طريق على ثنية المرار مهبط الحديبية من أسفل مكة، وترك الطريق الرئيسي الذي يفضي إلى الحرم ماراً بالتنعيم، تركه إلى اليسار فلما رأى خالد قرة الجيش الإسلامي قد خالفوا عن طريقه انطلق يركض نذيراً لقريش. وسار رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بثنية المرار بركت راحلته فقال الناس حل حل فألحت، فقالوا: خلأت القصواء خلأت القصواء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق. ولكن حبسها حابس الفيل، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات اللَّه إلا أعطيتهم إياها، ثم زجرها فوثبت به، فعدل حتى نزل بأقصى الحديبية. على ثمد قليل الماء، إنما يتبرضه الناس تبرضاً، فلم يلبث أن نزحوه. فشكوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم العطش، فانتزع سهماً من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فواللَّه ما زال يجيش لهم بالري حتى صدروا. بديل يتوسط بين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقريش: ولما اطمأن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة، وكانت خزاعة عيبة نصح لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أهل تهامة، فقال: إني تركت كعب بن لؤي، نزلوا أعداد مياه الحديبية، معهم العوذ المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكن جئنا معتمرين، وإن قريشاً قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم، فإن شاؤوا ماددتهم، ويخلوا بيني وبين الناس، وإن شاؤوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا، وإن أبوا إلا القتال فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، أو ينفذن للَّه أمره.
اقتباس المشاركة