وأسلم وأقام بالمدينة ثلاثاً وقد سأل رئيسهم أبو الضبيب عن الضيافة هل فيها أجر؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم نعم. وكل معروف صنعته إلى غني أو فقير فهو صدقة، وسأل عن وقت الضيافة، فقال: ثلاثة أيام، وسأل عن ضالة الغنم فقال: هي لك أو لأخيك أو للذئب، وسأل عن ضالة البعير. فقال: مالك وله؟ دعه حتى يجده صاحبه. وفد ثقيف - كانت وفادتهم في رمضان سنة 9هـ، بعد مرجع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من تبوك. وقصة إسلامهم أن رئيسهم عروة بن مسعود الثقفي جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد مرجعه من غزوة الطائف في ذي القعدة سنة 8هـ قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم عروة، ورجع إلى قومه، ودعاهم إلى الإسلام - وهو يظن انهم يطيعونه، لأنه كان سيداً مطاعاً في قومه وكان أحب إليهم من أبكارهم - فلما دعاهم إلى الإسلام رموه بالنبل من كل وجه حتى قتلوه، ثم أقاموا بعد قتله أشهراً، ثم ائتمروا بينهم، ورأوا أنه لا طاقة لهم بحرب من حولهم من العرب - الذين كانوا قد بايعوا وأسلموا - فأجمعوا أن يرسلوا رجلاً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، فكلموا عبد ياليل بن عمرو، وعرضوا عليه ذلك فأبى، وخاف أن يصنعوا به إذا رجع مثل ما صنعوا بعروة، وقال: لست فاعلاً حتى ترسلوا معي رجالاً، فبعثوا معه رجلين من الأحلاف وثلاثة من بني مالك، فصاروا ستة فيهم عثمان بن أبي العاص الثقفي، وكان أحدثهم سناً. فلما قدموا على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ضرب عليهم قبة في ناحية المسجد، لكي يسمعوا القرآن.