Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 218

Deprecated: Assigning the return value of new by reference is deprecated in /www/wwwroot/shabab.ps/public_html/vb/showpost.php on line 223
منتديات شباب فلسطين - عرض مشاركة واحدة - خلف القضبــــ(2)ـــــان
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-09-2010, 12:29 PM   #29
دمعة قدسية
I ♥ AQSA
 
الصورة الرمزية دمعة قدسية

قوة السمعة: 9 دمعة قدسية will become famous soon enough

افتراضي رد: خلف القضبــــ(2)ـــــان

يوميات أسير فلسطيني مشاهد من وراء القضبان

كُتب الكثير عن الأسرى، ولكنّ القليل ما كُتب عن الحياة الداخلية للأسرى؛ كيف يعيشون وماذا يفعلون؟ وكيف يقضون يومهم وسنوات طويلة من أعمارهم؟ وكيف يتعاملون مع الوقت والزمن؟ كيف يتكلّمون وأي لغة يستخدمون؟ وهل وكيف .. إلخ من التساؤلات الكثيرة، والتي للأسف بقيت إجاباتها مأسورة في أذهان الأسرى وبحاجة إلى من يحرِّرها. وباختصار شديد؛ فإنّ إدارة السجون الإسرائيلية لم تكتفِ باعتقالنا وتقييد حركتنا؛ بل تسعى جاهدة إلى استهداف كل جزئيات حياتنا الاعتقالية، بل والخاصة المحيطة بكل أسير داخل السجن. فهي تسعى جاهدة لتحديد ساعة النوم وفترتها، كمية الهواء وساعات التعرض للشمس، نوعية الغذاء وما يحتويه من قيمة غذائية وكمية السعرات الحرارية فيه. كما تسعى إلى تحديد الغذاء الروحي بشكل جماعي وفردي، وماذا تقرأ ومتى؟. تحدِّد لكل أسير كم يمكن أن تكون دائرته الاجتماعية اليومية، وتحدِّد زمن الزيارات الداخلية وطبيعتها، وظروف زيارة الأهل وشكلها ومن يُسمح برؤيتهم. تحدد طبيعة العلاج وتوقيته، ولون الملبس ونوعيته و... إلخ.

ومع ذلك؛ فإنّ السجن عالم آخر، والحياة تسير فيه وكأنها طبيعية، أو بمعنى أدقّ تتكيّف معها، أو يجب أن تتكيّف معها، لتغدو بالفعل حياتك الطبيعية وهذا التكيف السريع ـ وليس الاستسلام للواقع ـ، هو ما يمنح الأسير قوّة الصمود والإرادة. حيث يهيِّئ نفسه وفقاً للظروف الجديدة والحياة الاعتقالية، ويبدأ تدريجياً بالاندماج مع الكلّ ليشارك إخوانه في النضال ضد الإدارة، للذود عن الكرامة ولانتزاع الحقوق الأساسية، ولتحسين شروط الحياة الاعتقالية؛ بمعنى التكيّف مع الواقع، والتفكير الجدي في النضال من أجل تغييره.

مجتمع من طراز خاص

وبالرغم من مرارتها وقسوة ظروفها وقساوة سجانيها؛ فإنّ حياة الأسر، وبكل صدق؛ هي حياة نادرة، أقرب للنموذجية فيما يتعلق بالعلاقات الداخلية والتوحّد تجاه إدارة السجن. بمعنى أنه رغم الاختلافات السياسية والتنظيمية والفكرية استطاع الأسرى أن ينسجوا فيما بينهم شبكة من العلاقات الوطنية، وأن يجسِّدوا أروع صور التلاحم والوحدة الوطنية، وشيّدوا بتكاتفهم وتماسكهم وتعاضدهم ووحدة مواقفهم ونضالاتهم مجتمعاً صغيراً مثالياً نموذجياً في الانضباط، ورائعاً في الوحدة والمساواة والتعاون والتكافل الأُسَري، مجتمع لا زلنا نحلم بتشييده وأن يكون قائماً خارج السجن. جتمع له لغته المميزة، وتعبيراته الخاصّة، ومفرداته الحصرية، وأنظمة حياتية متميِّزة، وزيارات اجتماعية داخلية، وبرامج ثقافية ثابتة متعدِّدة الأشكال، وعادات أكثر من رائعة، وبرامج إدارية داخلية يحتكم إليها الجميع داخل السجن. وهناك ما هو خاصّ بكل تنظيم أو غرفة، وبالتأكيد لم ولن يفهمها سوى من ذاق مرارة السجن؛ ثل "الشبح"، "الإكس"، "الفورة"، "الكبسولة"، "البوسطة"، "القمعة"، "غيمت"، "الزوندة"، "التعميم"، "الإسفراه أو لعدد"، "العصافير"، "الانفلاش"، "الزنزانة"، "الجلسة"، "العزل"، "القعراه"، "البرش"، "التشخيص"، "العُروم". ولكل مصطلح من هذه المصطلحات ذكراه الأليمة لدى الأسرى. الأمر ليس مقتصراً على المفردات والمصطلحات؛ بل يتعدّى ذلك ليصل إلى عادات وتقاليد خاصة بالأسرى، وآلية وشكل إحياء المناسبات الحزينة والمفرحة؛ الوطنية العامة والحزبية الخاصة، كالأعياد الدينية وتأبين الشهداء أو ذكرى انطلاقة التنظيمات ... إلخ، فكلّ شيء متفق عليه وله طقوسه الخاصة. بكل صراحة أقول إنّ السجن يسكن بداخلنا ويحيا فينا رغم مضيّ سنوات على خروجنا من السجن، وأننا لازلنا نستخدم بعض تلك المصطلحات في حياتنا اليومية، لاسيما فيما بين رفاق القيد سابقاً، ولا يمكن أن يلتقي صديقان سبق وأن التقيا في السجن؛ إلا وكان السجن ثالثهما.

حياة السجن ..

يعيش الأسرى في أقسام، ويتشكل كل قسم من مجموعة غرف، ولا تتجاوز مساحة الأسير في الغرفة المتر ونصف المتر المربع، فيما في المعتقلات تصل إلى مترين ، وفي معتقل عوفر وصلت المساحة التي يقيم فيها الأسير إلى 1.37 متراً مربّعاً فقط، حسب ما نشرته لجنة القانون في الكنيست الإسرائيلي (تشرين الأول/ أكتوبر 2007). دعوني أستكمل الحديث عن السجون والغرف، والتي في الغالب ما يكون نزلاء كل غرفة منها من لون سياسي واحد. وبعض الغرف تكون مشتركة، وفي الأغلب من ألوان وأطياف قريبة من بعضها سياسياً وفكرياً. والحياة داخل السجن في غاية النظام والترتيب والتنظيم، وكل معتقل ينضوي تحت لواء تنظيم ما من التنظيمات الفلسطينية، وله دور في إطار تنظيمه والجماعة التي يعيش معها داخل الغرفة، فهناك لجنة داخلية تشرف على الطعام، وأخرى على المشروبات الساخنة، وثالثة على المشتريات من مقصف السجن، ورابعة ثقافية .. إلخ. عنى آخر؛ أنّ السجن ورغم ظروفه القاسية، يحتكم إلى مؤسسة اعتقالية وتنظيمية، وتحتكم إلى لجنة قيادية للمعتقلين من كافة التنظيمات تفرز فيما بينها ممثل معتقل، ويكون بمثابة حلقة الوصل والاتصال مع إدارة السجن. ويتم التنسيق ضمن تلك اللجنة قبل اتخاذ القرارات، وأحياناً يتم التنسيق مع اللجان القيادية في سجون أخرى إذا كان الأمر يتطلّب موقفاً جماعياً من كافة السجون برفض إجراء ما أو لخوض إضراب شامل عن الطعام أو غير ذلك. ولكل تنظيم لائحة داخلية خاصة به، تنظم العلاقات الداخلية، ويحاط بهذا الجهاز عدة لجان ثقافية وإدارية وأمنية لمتابعة الاختراقات والعملاء، وكثيراً ما تمّ التحقيق مع بعضهم.


غزة (فلسطين) – خدمة قدس برس

(عبد الناصر فروانة)


لم يخلق الدمع عبثاً فإن الله أدرى بلوعة الحزن.
  اقتباس المشاركة