رد: ..||[ بأخلآقهـمـ نقتدي // يـآسين و وقفة مع الشيخ زايد آل نهيان ]||..
{ أحد انجـازات قــاهر الصحـراء .. :
فكر زايد طويلاً في إخوانه بالبادية و هم يشكلون قطاعاً عريضاً من السكان و كان السؤال حينئذ ..
كيف يمكن تحويل إنسان البادية من إنسان قهرته الصحراء إلى إنسان يقهر الصحراء ؟
هل يلحق البدو بالمدن و يعطيهم المساكن الحديثة و يوفر لهم كافة الخدمات الأساسية فتعمر المدن بهم ؟ ..
ما أسهل هذا الحل أمام أي قائد سـطحي التفكير ..
لــكن زايد الذي يقف على أسرار مواطنيه و يعرف شعبه تمام المعرفة عر ف أن هذا خطأ فادح ..
كان يعرف أن مشكلة تحضير البدو و استقرارهم هي واحدة من أكبر المشاكل التي تعترض تقدم الدول النامية ..
و ذلك لأسباب اقتصادية و اجتماعية ، تفرض عليهم طبيعة حياتهم في الصحراء التي ارتبطوا بها آلاف السنين
و من هنا اتجه تفكير زايد إلى نقل الخدمات إليهم بدلاً من نقلهم إلى حيث تتوافر الخدمات ..
و نقل إلى الصحراء فعلاً كافة الخدمات التي يتمتع سكان المدن بمثلها ليتساوى بذلك كل المواطنين و ليتوافر لهؤلاء البدو
كافة فرص المشاركة الفعالة في بناء مجتمعهم ، و ليتاح لهم المحافظة على تراثهم و أصالتهم في نفس الوقت
و بالفعل بدء في إصدار الأوامر ببناء قرى نموذجية على طول طريق أبو ظبي – العين ..
و في أعماق الصحراء بدأت صفحة مشرقة بإنشاء القرى الجديدة ، و ربطها بشبكة حديثة من الطرق إلى كافة أرجاء البلاد
و زودت كل قرية بمدرستين أحدهما للبنين و الأخرى للبنات و سـوق مركزية و عيادة صحية و مــسجد ..
و مكتب لخدمات الدوائر الحكومية بالإضافة إلى الماء النقي و الكهرباء ..
و بالنظر إلى هذا الحوار الذي أجرته الصحفية الأمريكية مسز (فوندا جابلونسكي) في عام 1974 م صاحبت مجلة
(( بتروليم انتجنس )) نرى المنهاج الفريد الذي اتبعه زايد لتأكيد الشخصية الحضارية لشعبه و هو يخوض عملية التحديث
و أسلوبه المتميز في التنمية الاجتماعية ، في البداية قالت الصحفية الأمريكية : يا صاحب السمو لقد أجريت في حياتي
كصحفية مئات من المقابلات الصحفية ، و كان حديثي يدور عن البترول بحكم تخصصي ،
و لكنني في حديثي هذا أريد أن اركز على الإنسان الذي يعيش اليوم على دخل البترول هنا ،
و السؤال الذي أطرحه على حاكم قائد مثلكم و هو يصنع تغييراً يومياً في حياة شعبه هو :
كــيف توفقون بين هذه التغييرات المفاجئة في حياة أهل أبو ظبي مع الحفاظ على العادات الأصيلة ,
و التراث العظيم الذي تركه لكم الأجداد ؟ ..
رد سموه قائلا :- (( لقد حرصنا منذ اللحظة الأولى على وضع أسلوب يتناسب مع الحياة داخل البلاد بعد أن من الله علينا
بالثروة ، أن مئات من الخبراء و العمال يأتون إلينا من الشرق و الغرب و هم بالطبع من أجناس مختلفة ، و حتى لا يختلط أبناء
البلاد معهم في معيشتهم فقد أقمنا أحياء خاصة لعائلات المواطنين ، و أحياء أخرى للوافدين حتى تظل الروابط متينة بين
المواطنين و نتجنب تفكك الأسر و هو الأمر الذي تعاني منه المجتمعات الحديثة ..
و أضاف زايد إنني لا أقول أن علينا أن نبتعد عن المدينة الحديثة إننا نريد منها أشياء و نريد أن نتجنب منها أشياء أخرى ..
أريد أن نستفيد منها بما هو نافع ، و نبتعد عن المساوئ .. نريد جيلاً يحتفظ بعاداته و لا يتنكر لتقاليده الأصيلة غير حدود
الشريعة الإسلامية و هي حافلة بالتعاليم العظيمة )) ..
ثم عادت الصحفية الأمريكية تسأل زايد :
إنكم يا صاحب السمو لا تبخلون على شعبكم بالمرافق و الخدمات و لكن طبيعة الإنسان هي أنه لا يشعر بما يحصل عليه
من منافع أو مزايا بطريقة سهلة فيصبح مواطنا غير فعال ، لماذا تمنحون المواطن الامتيازات و المكاسب بسهولة ودون عناء ؟
ما هي فلسفة سموكم في الحياة في ذلك ؟ .. رد زايد مبتسم :
لقد عاش هذا الشعب على مدى مئات السنين من التخلف و قد منحنا الله الثروة مؤخراً و أصبحت بمثابة الوالد الذي يجب أن
يرعى أطفاله حتى يشبوا في صحة و قوة و من واجب الأب أن يتعهد أولاده حتى يتجاوزوا مرحلة المراهقة و يصبح كل منهم
قوي البنية ، و قادر على العمل ، و من هنا فأن واجبي الأول أن أوفر للمواطنين كل مقومات الحياة الكريمة ..
و هنا قالت الصحفية الأمريكية : إن المشكلة يا صاحب السمو أن الناس في بعض البلدان التي ظهر فيها النفط فقدوا
شخصيتهم و اعتقدوا انهم يستطيعون شراء كل شيء بالمال , و أنا سعيدة و مسرورة , لأنني حضرت إلى مجلسكم فرأيته
مثلما كان منذ عشرات السنين , لقد كنت خائفة عند حضوري إلى هنا أن أجد الصورة قد اختلفت مثلما رأيتها في بلاد أخرى
يا صــاحب الــسمو إنني لست خبيرة في وجوه الناس و لكنني عندما تجولت في أبو ظبي رأيت الراحة و الرضا في عيون
و ملامح مواطنيك ..
:
|