الديمقراطيه الزائفه
الاستفتاء الذي جرى يوم الاحد في سويسرا بشأن حظر بناء المآذن
و الذي أظهر تأييد 57,5% من السويسريين ضد بناء المآذن يؤكد
حقيقه غفل عنها أو تغافل عنها الكثيرون من العرب و المسلمين بأن
الديمقراطيه الغربيه لا تعدوا عن كونها ديمقراطيه زائفه ، ذات وجهين
متناقضين . وجه يعتبر الحريه غير متناهيه ، بما فيها حرية ممارسة
العقيده و اختيار الافكار و الشذوذ و الرذيله ! ووجه آخر يعتبر الحريه
في الرأي و العقيده و رد الظلم و الاختيار الديمقراطي و اتباع الدين
في الشكل و المضمون .. كل هذا مخالف للديمقراطيه و العلمانيه و للمزاج العام .
النيل من النبي الكريم صلى الله عليه و سلم و وصفه بأعتى الاوصاف هي حرية
تعبير ، أما البحث في مسأله تاريخيه كالمحرقه و غيرها ،فهي من
التعدي و من العداء (للساميه) .رجل مارق يتطاول على دين يتبعه
مليار و نصف مليار إنسان و يؤلف كتابا يصف الآيات القرآنيه بالآيات
الشيطانيه ، يعتبر من باب حرية الرأي . أما مفكر كروجيه غارودي،
فإنه يتعدى على حقوق الاديان! . شعب اختار بحريه و ديمقراطيه
ممثليه في الجزائر او في فلسطين لا يُقبل اختياره ، و توظف امكانات
كل الدول الغربيه لمواجهة الاختيار الديمقراطي . أما اختيار غلاة
التطرف أعداء الانسانيه كبيغن و شامير و شارون و الان نتنياهو
و ليبرمان فهذه من الديمقراطيه و الاختيار الشعبي الحر ....!!
اطلاق قذيفة لإخافة العدو ، أو أسر جندي عمل ارهابي ووحشي.
و تدمير المدن و المساجد و المدارس و المستشفيات و المؤسسات
الاقتصاديه ، كل هذا من قبيل حق الدفاع عن النفس !
اقتلاع شعب من ارضه التاريخيه التي اقامها اجداده منذ آلاف السنين
و تهجيره إلى دول اخرى ليعيش في ذل اللجوء و الهوان .
مسألة يمكن تفهمها و قبول مبرراتها .. و( استيراد) شذاذ
الآفاق من كل بقاع الارض للتجمع في بلاد غيرهم .. أمر
طبيعي لان اجدادهم قبل ثلاثة آلاف عام دخلوا هذه البلاد
و حكموها لبضع سنين !! و لهم حق (العودة) اليها .
و صدق القائل :
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب آمن مسألة فيها نظـــر
ديمقراطية مشوهه .. ليس لها معنى عملي .. انها مقبولة
إذا كانت المصلحه تقتضي ذلك ، و مرفوضه إذا كانت المصلحه
تتعارض معها . الكنائس في بلادنا شامخه ، نحن نفخر بهذا .
أجدادنا على مدى اجيال حافظوا على حرية الاعتقاد
لغير المسلمين . بل إن من لاذ بنفسه من الظلم و القهر ، لم يجد
أفضل من بلاد المسلمين يحافظ على كرامته و عقيدته .
نحن الفلسطينيون نفخر بأن جزء اساسي من قادتنا الاساسيين
هم من اخوتنا المسيحيين ، بل هم من مؤسسي الحركه الوطنيه
الفلسطينيه . كذلك الامر في معظم الدول العربيه و الاسلاميه .
من هم اصحاب الديمقراطيه الحقيقيون .؟ أي ثقافه هي الثقافه
التي تحافظ على الحريه و حق الانسان . يُروى أن ابن عمرو
بن العاص ضرب طفلا قبطيا ، أراد والد الطفل أن يذهب
إلى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ليشتكي مظلمته .
أكرم امير المؤمنين القبطي و طلب بإحضار عمرو و ابنه،
و لما مثلا أمامه قال امير المؤمنين جملته الشهيره ،
التي اصبحت مقدمه في ميثاق الامم المتحده :
(متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم امهاتهم احرارا )
و اقتص للقبطي من ابن عمرو .. القصص لا تعد و لا تحصى
التي تؤكد ديمقراطيتنا و ضمان حرية الاعتقاد للآخرين .
مشكلة الامه في حكامها و في اجهزة الدول التي لا تطبق
الديمقراطيه .نحن امة و إن افتقدنا للديمقراطيه لكننا نعشقها.
أما انتم فإنها في متناولكم لكنكم تعبثون في استخدامها .
الحريه و الديمقراطيه كل لا ينفصل ، إما حريه يتمتع بها
الابيض و الاسود و العلماني و المتدين و السيخي و البوذي
بكافة حقوقهم بما لا يسبب ضرر للآخرين ، و اما لا حريه
و كفانا لغوا و إفكا و تلطيا خلف شعارات جوفاء ..
|