كلنا نحن البشر بكينا تذللا، وكل من يريد البكاء تذللا عليه أن يسأل راهبا (رجل دين) مؤمنا يسمونه بلغتنا (ويشاشا واكان) ليدله على الطريق الصحيح حتى لا يذهب بكاؤه سدى، لإن الطقوس إذا لم تتم بالشكل الصحيح فقد يأتي نوع من الأفاعي وتلف نفسها حول الشخص الذي يبكي للرؤيا.
لدينا راهب أو قديس يدعي الحصان المجنون كان يبكي للرؤيا عدة مرات في السنة واستمد بذلك قوة كبيرة من الحصان والنسر والصخور.
أهم شيء في التعبد هو التأمل بالكون والخالق وعادة يتم في الجبال وهي طقوس تمارس عند الحرب مثلا أو للطلب من الخالق أن يشفي مريضا وفي هذه الطقوس نصلي للروح العظيمة لتمنحنا المعرفة لأنها مصدرها وأهم شيء فيها.
نساؤنا أيضا يمارسن التطهر في الإينيبي حيث يتم مساعدتهن من قبل نساء أخريات ولا تترك النساء يتعبدن فوق رؤوس الجبال بعيدا عن المخيم لأنهن بحاجة لحماية.
عندما يقرر شخص ما إنه يريد التطهر أو اللامنت، فأن عليه أن يأتي بالغليون المقدس ويذهب لأحد الرهبان في المخيم أو القبيلة يدخل عليه الخيمة وهو يحمل الغليون، حيث يكون اتجاه جورة الغليون باتجاه الشخص وقصبته باتجاه الرجل الراهب أو العجوز ويكون الغليون معبأ بالميرمية. يجلس الشخص أمام الراهب يرفع الغليون بعد أن يرفع يديه للسماء ويقول له إنه يريد التطهر وإنه يطلب من الراهب أن يساعده ويقدم الغليون قربانا للروح العظيمة والتي يسمونها كما ذكرنا سابقا (واكان تنكا).

وتبدأ بعد ذلك الطقوس لتعميده التي يطول شرحها وتنتهي بتعميد الشخص الجديد.
والطقوس المذكورة حسب معتقدات الهنود الحمر تساعد في إيصال الإنسان بالخالق من خلال ما يراه وهو في حالة خشوع وتذلل وبكاء وتأمل حيث يتصل به الخالق من خلال الرؤيا ويصبح ما يسمعه الشخص المتعبد بمثابة رسالة لقومه ويقولون أنه ليس كل شخص يصل لمرحلة الرؤيا.
فإن كان المتعبد يتعبد خالصا للرب بعقله وبقلبه وصافي النية سيصبح رجلا مقدسا. وعندما يتعبد لاحقا ترسل له الروح العظيمة بعض قوتها وسيعصم من الخطأ. وقد تأتيه رؤيا بعد ذلك لخدمة الأمة، فالروح العظيمة تساعد أولئك الذين يبكون لها تذللا بقلب خالص.
وآخر ما وصلنا رسميا عن مرحلة الرؤيا:
في 15 حزيران ـ يونيو 1799 ـ كان أحد زعماء الهنود الحمر يدعى شنيكا وترجمتها عن لغتهم (البحيرة الجذابة) مريضا وعلى وشك الموت، وقد أصيب بحالة إغماء متواصل (كوما) واعتقدوا أنه مات لكنه بعد ساعات عاد للحياة وقال لهم إنه تم زيارته من قبل ثلاثة من الأرواح المقدسة والذين أنذروه من شرب الخمور والشعوذة، وبدأ يطالب بوقف شرب الخمور، وانتشرت رسالته آنذاك بين الأمريكيين البيض مما أدى إلى دعوته لزيارة الرئيس الأمريكي جيفرسون في البيت الأبيض الذي كتب عام 1802 لشعب الأيروكيس (شعب الراهب شيكا وهم أحد شعوب الهنود الحمر الرئيسيين) يطالبهم باتباع النبي الجديد وتعاليمه.