حـريتي أغتصبت ..
أسافر أنا .. عكس المدى والريحْ
طيراً حراً .. للعالم أصيحْ
فوق سماء عربية ْ .. هواها نسائم غربيةْ
فوق سحائب شرقيةْ و مدن وقرى ريفيةْ ..
وهناك معالم حضاريةْ ..
تحكي قصصًا أثريةْ ...
وأخرى عصوراً رومانيةْ ..
وأنا بقلب بلاد عربية ..
تمنعني حدود إفرنجيةْ
لا .. لا أستريحْ لا .. لا إني جريحْ !!
بل لأني محتاج .. لتصريحْ
ولأني حر عربي .. أصيحْ
ولكني في وسط أراض عربية ْ!!
فأين .. ما نسميها الحريةْ .. أين الحرية ..
حريتي باتت منسيةْ
حريتي إغتصبتها أيادٍ يهوديةْ
ودفنت ْ معالمها الأصليةْ
لا معنى اليوم لمعنى الحريةْ
لا .. لن تبقى اليوم أراض عربيةْ
قد دقت وكسرت أجنحتي الأيوبيةْ
صرت عرضة للتجريح ْ
وكم أمسى بداري شهيد وجريحْ
ووهبت نفسي للتجريحْ
ماتت أحرفنا العربيةْ
و ضادنا صارت مرميةْ
قد اقتلعت جذور عراقيةْ
لقد سلبت أراضي البابليةْ
وأخذت منا القدس العربيةْ
ومعها لبنان الجنوبيةْ ..
قد ماتت تلك الحريةْ ..
ومات معها من سيعيد الحريةْ ..!!
***
قد أكتب بعض الكلماتْ ..
قد أرسم مجرد لوحــاتْ
قد أحكي روايات وحكاياتْ
ولكن .. هل بمقدوري ..
اغتصاب بعض الضحكاتْ
وهل بمقدوري .. إعدام تلك الصعوباتْ
و إحياء من قد مات
لا أعتقد ..!
فأنا شخص أحتضرْ ..
ولقدري أنا هناك أنتظرْ ..
أمام الجميع .. أنا أحتضرْ ..
الكل يرى .. ولإندثاري ينتظرْ
كلماتي .. لوحاتي .. حكاياتي .. دمها سيهدرْ
وكلها ستندثرْ .. ولن يبقى أثرْ
فمن يا ترى .. سيعيدني للأمجاد
ومن يا ترى .. سيقهر الأوغاد
ومن سيكون من جديد .. سيد الأسياد
إنني أنتظر .. وأنتظر
وروحي لحظة بعد لحظة .. تحتضر
وأنا أحتضر ..
أرى أمامي .. جثثاَ وأموات
أرى أمامي .. جيوشًا وقوات
وشهداء الأنتفاضات
وأبناءهم .. يرسلون لنا الصرخات
هم أستشهدوا .. ونحن سنموت .. والكل سيموت..!
لكنهم .. سيعيشون في نعيم الجنات ..!
وأنا أحتضر ..
أرى شعبا يناضل ..
أرى أمة صغيرة .. تقاتل
أرى أمامي موت البواسل ..!
وأنا أحتضر ..
أسمع دوياً يقصف .. بالمدفع
وأسمع أنين المستغيثين للعالم يسطع
وأسمع بكاء لطفل يتيم وعيوناَ تسيل دماَ و تدمع
وأنا أحتضر ..
أشاهد أبطال الحجارة يرشقون
الله أكبر .. الله أكبر .. يهتفون
أين أنتم أيها المجندون ..!
أين أنتم يا من بالعزيمة .. تدعون
ألا تسمعون .. ألا تنظرون ..
وقبل أن أحتضر ..
أنادي كل البشر.. متى سأتحرر ..!
وللعالم سأظهرْ
فأنا القدس العربية .. ولن أحتضرْ
ولن أستعمرْ .. ويوماَ سأتحرر
|