وفاء النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة رضي الله عنها وحبه لها حتى بعد موتها
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :
(( مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا ، وَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيُهْدِي فِي خَلائِلِهَا مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ ، وفي لفظ (ثُمَّ يُهْدِي فِي خُلَّتِهَا مِنْهَا) ، وفي لفظ (وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَتَتَبَّعُ بِهَا صَدَائِقَ خَدِيجَةَ فَيُهْدِيهَا لَهُنَّ ))
وعند أَحْمَد عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ :
(( كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ ، قَالَتْ : فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ : مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا ، حَمْرَاءَ الشِّدْقِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا .
قَالَ صلى الله عليه وسلم : مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا ، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ ))
و من صور تلك المحبة و الشوق الدائم لكل ما يتعلق بخديجة
ما رواه الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوْسَط مِنْ طَرِيق تَمِيم بْن زَيْد بْن هَالَة عَنْ أَبِي هَالَة عَنْ أَبِيهِ :
(( أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ رَاقِد فَاسْتَيْقَظَ فَضَمَّهُ إِلَى صَدْره وَقَالَ : " هَالَة هَالَة " .
وهو ابن خديجة ، وربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أخو هند ، وقد تقدم ذكرهما في البداية
ومن ذلك أيضًا ما أَخْرَجَه الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ :
(( جَاءتْ عَجُوزٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ كَيْفَ حَالُكُمْ كَيْفَ كُنْتُمْ بَعْدَنَا ؟
قَالَتْ : بِخَيْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ .
فَلَمَّا خَرَجَتْ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ تُقْبِلُ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ هَذَا الإِقْبَالَ ؟
فَقَالَ : " يَا عَائِشَةُ إِنَّهَا كَانَتْ تَأْتِينَا زَمَانَ خَدِيجَةَ وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنْ الإِيمَانِ "
و من صور إكرام النبي صلى الله عليه وسلم لخديجة عليه السلام
أنه لم يتزوج معها امرأة أخرى أبدًا في حياتها
فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ :
(( لَمْ يَتَزَوَّجْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ ))
