قوة خديجة رضي الله عنها وصبرها وتحملها للأذى في سبيل الله تعالى
قوة خديجة عليها السلام وصبرها على تحمل الأذى في سبيل الله:
كانت رضي الله عنها أول من وقفت إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم ونصرته بنفسها ومالها رضي الله عنها ، وثبتت معه على الأمر ، تشد من عزيمته و تصبره
و تتحمل معه أنواع البلاء والأذى والكرب الذي تعرض له النبي صلى الله عليه وسلم في سبيل دعوته ، فكانت كالجبل الأشم في الثبات .
كانوا يعذبون ، ورأتهم و هم يعانون سكرات الموت تحت أيدي الطواغيت ، وودعت فلذة كبدها و هي تخرج مطاردة فارة بدينها مع زوجها عثمان إلى الحبشة .
وعاشت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الحصار الرهيب المر رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم و هو يحارب و يضطهد و رأت شهداء الإسلام و كيف ير الجائر في شعب أبي طالب ، فذاقت من الجوع والحرمان والقطيعة الشيء الكثير في سبيل نصرة دين الله تعالى ، ونصرة نبيه صلى الله عليه وسلم فلها أجرها وأجر من اتبعها في الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ كانت هي أول من سن هذه السنة الحسنة .
لذلك كانت خديجة عليها السلام قد استحوذت على حب النبي صلى الله عليه وسلم وظل الوفاء والحب لها من الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بعد موتها كما سيأتي ، هذا مع ما أكرمها الله تعالى به من الكرامة العظمى
قال ابن كثير :
(( وقال ابن إسحاق : عن حصارهم في الشعب فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا ، ولم يصل إليهم شئ إلا سرًا مستخفيًا به من أراد صلتهم من قريش ، وقد كان أبوجهل بن هشام - فيما يذكرون - لقي حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد و هي عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب فتعلق به و قال أتذهب بالطعام إلى بني هاشم ؟ و الله لا تذهب أنت وطعامك حتى أفضحك بمكة ، فجاءه أبو البختري بن هشام بن الحارث بن أسد . فقال : مالك و له . فقال : يحمل الطعام إلى بني هاشم فقال له أبو البختري طعام كان لعمته عنده بعثت به إليه فيه أتمنعه أن يأتيها بطعامها ؟ خل سبيل الرجل .
قال : فأبي أبوجهل لعنه الله حتى نال أحدهما من صاحبه فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه فشجه و وطئه وطئا شديداً، وحمزة بن عبد المطلب قريب يري ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتون بهم و رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا و نهاراً و سراً وجهاراً مناديا بأمر الله تعالى لا يتقي فيه أحداً من الناس)).
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر نصرتها وتأييدها له ، ومواساتها له بمالها .
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ :
(( كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ أَثْنَى عَلَيْهَا فَأَحْسَنَ الثَّنَاءَ ، قَالَتْ : فَغِرْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ مَا أَكْثَرَ مَا تَذْكُرُهَا حَمْرَاءَ الشِّدْقِ ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا ، قَالَ صلى الله عليه وسلم :((مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا ، قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاءِ ))
