تفنيد وإبطال إعلان قيام الكيان الصهيوني
لقد أعلن بن غوريون عن تنصيب نفسه رئيسا للوزراء وتشكيل مجلس وزاري يهودي في فلسطين ، وتم تعيين حاييم وايزمن رئيسا للدولة اليهودية . ولم يعلن دستور أو حدود للدولة المعلنة . واستند اليهود الذين أعلنوا عن قيام الكيان اليهودي – الصهيوني – الإسرائيلي على عدة بنود أساسية هي :
أولا : الحق اليهودي التاريخي المزعوم في أرض فلسطين ، وهذا ما أثبتنا بطلانه قانونيا وتاريخيا وسياسيا ، وسكانيا . فالنبي المسلم إبراهيم عليه السلام ، كما أشار القرآن المجيد لذلك لم ينشأ دولة خاصة به خلال إقامته بفلسطين نحو 149 عاما ، كما تشير كتب التاريخ إلى أن النبي يعقوب ( إسرائيل ) حفيد إبراهيم عليه السلام لجأ إلى مصر نحو عام 1656 ق . م وكان عدد بني يعقوب عندما رحلوا إلى مصر نحو 50 شخصا عاشوا كجزء صغير في ارض كنعان من الشعب العربي الكنعاني . وفي هذا الصدد نورد تسلسل عدد اليهود في فلسطين التي يزعم اليهود أن لهم حقا تاريخيا وقوميا بها ، منذ ثمانية قرون من الزمن : لم يكن سنة 636 م وقت فتح القدس أي يهودي في القدس ، وبلغ عددهم عام 1171 م حسبما أورد بنيامين تدولا 200 يهودي منهم يهودي واحد في القدس ، وفي عام 1267 كانت هناك عائلتان يهوديتان تعملان في الصباغة في القدس عدد افرادهما نحو عشرة أفراد ، حسبما ذكر موسى بن نحمان جيروندي . وفي عام 1560 وصل عدد اليهود في القدس 115 يهوديا ، وفي عام 1670 وصل عدد اليهود 150 يهوديا حيث عجزوا عن دفع الدين المترتب عليهم ألف قرش ، وفي مطلع القرن التاسع عشر ارتفع عدد اليهود إلى ثمانية آلاف يهودي ، ثم إلى 12 ألف يهودي عام 1845 وذلك بعد حملة إبراهيم باشا على فلسطين ثم ارتفع إلى 24 ألف يهودي عام 1882 ، ثم 47 ألف يهودي عام 1890 ، ثم 50 ألف يهودي عام 1900 زاد إلى 85 ألف يهودي عام 1914 ثم انخفض إلى 56 ألف يهودي في جميع أرجاء فلسطين ما بين عامي 1916 – 1918 ، وفي عام 1922 ارتفع عدد اليهود إلى 83 ألف يهودي . فهذا التسلسل السكاني العددي يفند الإدعاءات اليهودية - الصهيونية في أرض فلسطين فلغة الأرقام هي من أقوى اللغات التي يجب الاستناد عليها في هذا المجال . فأين الحق التاريخي المزعوم ؟ وأين الوجود التاريخي القومي لما يسمى بدولة اليهود .
ثانيا : قرار المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 . وهو مؤتمر يهودي عقد في القارة الأوروبية ليعمل على تجميع اليهود من مختلف دول العالم لفلسطين . وبالتالي فهو مؤتمر استعماري يهدف إلى وضع فلسطين مجددا تحت الاستعمار اليهودي ، وهذا لا يعطي اليهود حقا بأي حال من الأحوال بإقامة دولة يهودية لهم في أرض فلسطين العربية الإسلامية .
ثالثا : وعد بلفور البريطاني عام 1917 . وهو وعد استعماري ، منحته بريطانيا لاستقطاب يهود العالم من ألمانيا والنمسا وأوروبا والولايات المتحدة وغيرها لصالح الحلفاء وتدمير البنى الداخلية لدول المحور . وهذا لا يعطي أيضا حقا وامتيازا ليهود أجانب ويطرد أهل البلاد الأصليين من مواطنهم الأصلية لإقامة كيان غريب يدمر أمانيهم وأماني الأجيال الفلسطينية القادمة .
رابعا : صك الانتداب البريطاني على فلسطين . وهو وثيقة استعمارية أيضا لا يمكن الاستناد عليها لإعلان حق من حقوق أي كان في أي بقعة كانت ، ففلسطين خضعت للاحتلال البريطاني منذ عام 1917 – 1948 وهذا لا يمنحها الحق في منح أرض فلسطين المباركة لغيرها من المستعمرين اليهود الجدد ، فالاحتلال لا يمكن أن يورث إلا احتلالا ولا يمكن أن يورث حقا من الحقوق السياسية أو غيرها .
خامسا : قرار تقسيم فلسطين الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 1947 . وهذا القرار كغيره من القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة غير ملزم وهو قرار استعمار يصدر بضغط الدول الكبرى الاستعمارية وخاصة الولايات المتحدة لتقديم فلسطين هدية من هدايا الحرب العالمية الثانية لليهود ، فلم يصدر عن مجلس الأمن الدولي وإنما عن الجمعية العامة التي تعتبر جميع قراراتها غير ملزمة أصلا . وحتى إن هذا القرار الذي أدعت المنظمة الصهيونية أنها لجأت إليه ، خصص لها مساحة 5 ر14 ألف كم2 في قرار التقسيم بينما أعلن الكيان الصهيوني – اليهودي – الإسرائيلي على مساحة 770 ر20 كم2 وهذا يعادل 4 ر77 % من إجمالي مساحة فلسطين .
سادسا : الإرهاب الصهيوني : المتمثل بالسيطرة على جزء كبير من أرض فلسطين بالقوة . وهذا هو البند القوي والأساسي للاستيلاء عمليا على الأرض الفلسطينية ، فثمة حدود الكيان اليهودي المصطنع الذي أعلن عنه أينما تصل الدبابات والمدفعية والطائرات الصهيونية .
سابعا : لقد أعلنت ما سميت بوثيقة الاستقلال اليهودي ( دولة إسرائيل ) من شخصية يهودية ولدت في بولندا في قارة أوروبا عام 1886 م ( توفي عام 1973 ) ، أي من شخص غريب عن فلسطين ولا يمت بأي صلة لفلسطين لا من قريب أو بعيد بل جاء مستعمرا ليتزعم الهاغاناة الصهيونية العسكرية .
وقد جاء الإعلان عن تأسيس الكيان اليهودي – الإسرائيلي من الحركة الصهيونية ، كحركة أجنبية غريبة
عن البلاد ، وأعضاؤها جاؤوا كمستعمرين وهم غير مواطنين إذ أنهم لا يملكون صلاحية أو أهلية أو حق إعلان كيان أو دولة لهم في أرض غيرهم ، وهي أرض تعود للشعب الفلسطيني الأصيل في وطنه . وبناء عليه ، فإن عملية الإعلان عن ( استقلال إسرائيل ) هي باطلة قانونيا وسياسيا وتاريخيا وسكانيا وهي إلى زوال قريبا لأنه ما بني على باطل فهو باطل إلى قيام الساعة .