كعادتى أستيقظت من نومى قبل الظهيرة بقليل ..
أبدلت ملابسى ، ورتبت غرفتى ، فتحت الشرفة -
هكذا هى عاداتى اليومية -
ومن شرفة غرفتى الصغيرة ألقيت نظرتى المُعتادة على شارعنا ..
لأجدنى قد أصبت بالذهول ..~
فالشارع رأيته تم رصفه من جديد ،، والمبانى المُحيطة طلاؤها بلون موحد ؛
وعلى الجانبين رصيف باللون الأسود فى الاصفر ؛
تماماً كالميادين الرئيسية الشهيرة فى مدينتى
أستعجبت .. ولم أصدق عينى .. حيث أننى أعرف شارعنا جيداً !
ومن بعيد رأيت لفتات معلقة مكتوب عليها ترحيب بالسيد رئيس الوزراء !
رُبما اننى فهمت ؛ ولكنى لم أستوعب القصة بعد !
ما الذى يجعل السيد رئيس الوزراء يتكرم بزيارة شارعنا
هل يعقل أن تكون العاصمة قد نقلت إلى مدينتى ؟!
خرجت من غرفتى وأتجهت إلى امى علها تعرف شيئ ..
هى الأخرى لم تكن تعرف اكثر مما عرفت .. !
فذهبت إلى حيث الباب الخارجى للمنزل ،،
فتحته ..لأجد أن البواب قد وضع الجريدة فى صندوق البوسطة الخاص بشقتنا -
كعادته -
أغلقت الباب .. ودخلت غرفتى وانا أتصفح الجريدة -
كعادتى ايضاً -
قرأت خبر زيارة السيد رئيس الوزراء للأسكندرية .. مكتوب بالخط العريض فى الصفحة الاولى !
أعتلت الابتسامة وجهى وأنا أقرأ التفاصيل ، وكدت أن أطير فرحاً عندما قرأت أسم شارعنا بالخبر .
سيأتى سيادته لأفتتاح فرع جديد لشركة أحد الوزراء السابقين
ما جعلنى أفرح .. بالتأكيد ليس
زيارته وحسب .. !
وإنما التغيرات التى طرأت على شارعنا بمناسبة زيارة معاليه !
وزاد من سعادتى حينما رأيت من الشرفة سيارات نقل كبيرة مملوءة بكل
أنواع الاشجار الجاهزة تدخل شارعنا ..
وراح العمال ينزلون ما عليها بهمة ونشاط ويزينون بها الارصفة ،
وتفننوا فى إضافة اللمسات الجمالية للمكان
مما جعل شارعنا وكأنه مُنتزه خاص ..
يا سبحان الله أهذا هو شارعنا ؟!
وبالطبع تم إزالة صناديق القمامة القديمة وجاءوا بأخرى جديدة
وفى أقل من ساعتين كانوا قد أنتهو من رش الارض بالورود !
.. فجأة توقفت الحركة والمرور وعم الهدوء إلا من صوت سارينات ركب السيد معالى رئيس الوزراء
.. خرج من سيارته وألقى نظرة على الشارع ، ثم ذهب لقص شريط الأفتتاح ودخل الشركة ،
وبعد دقائق
خرج من الشركة !
ركب سيارته !
ورحل !
!
وبإنصرافه .. إنصرف الجميع من الشارع .. إلا من العمال
الذين راحوا يحملون الشجر من على الارصفة إلى عربات النقل مرة أخرى !
فذهبت انا الاخرى إلى حيث كانت أمى وقلت لها ،
ليت السيد رئيس الوزراء يزورنا كل يوم !
ما كان منها إلا أن هزت كتفى وصاحت فى وجهى
قومى يا ماهى علشان تفطرى وكفياكى أحلام ..!
نظرت إليها بأستغراب ، ونظرت حولى لأجد نفسى على
سريرى !
وتأكد لى كلامها حينما أسرعت لأنظر من الشرفة ..
وأجد أن شارعنا مازال مليئ بالأتربة ،، والمبانى مازالت ألوانها متناقضة ، وصناديق القمامة متهالكة !
/
/
كان حلماً وفرحت .. !
..... كيف لو كان حقيقة ؟!