صيام ست من شوال
من صام رمضان وستا من شوال كان أجره وثوابه كأجر من صام السنة كلها
وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها فشهر رمضان عن عشرة أشهر وستا من شوال
عن ستين يوما فيبلغ مجموع ذلك العام كله. قال صلى الله عليه وسلم:
(صيام شهر رمضان بعشر أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة) رواه النسائي.
ويبتدأ صيام الست من اليوم الثاني بعد العيد ويمتد وقتها إلى آخر يوم من شوال. ويحرم الصوم يوم العيد.
ولا دليل على تفضيل البدء بها في اليوم الثاني بل الأمر واسع في ذلك لعموم الخبر.
وينبغي على المسلم أن يكون فقيها في ابتداء صومها فإن كان ثم اجتماع للقرابة أو إدخال سرور على الوالدين
ونحو ذلك أخر صومها وإلا بادر بها.
ولا يشترط في صيام الست التتابع فمن تابع صومها أو فرقها أول الشهر وأوسطه وآخره أجزأه ذلك.
ولا دليل على استحباب متابعتها في الصيام بل يفعل المسلم ما هو أرفق به.
وإن كان التتابع غالبا أيسر على النفس.
والصحيح أنه لا يشترط في صيام الست إتمام صوم رمضان ، فمن لم يتم صوم رمضان وبقي في ذمته
أيام لم يصمها لعذر جاز له الشروع في صيام الست ومن ثم يقضي تلك الأيام الواجبة المتبقية
من شهر رمضان ، لأن قاعدة الشرع في العبادات الموسع في وقتها جواز اشتغال المكلف بالنفل قبل الفرض ،
ولأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تؤجل قضاء ما عليها من رمضان إلى شعبان
لإشتغالها بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيحين ويبعد أنها كانت تترك صيام الست وغيرها
من النوافل بل الظن بها أنها كانت تواظب عليها ، ولأنه لم يرد في السنة دليل صريح يدل على اشتراط ذلك ،
ولأن اشتراط ذلك قد يكون فيه نوع حرج ومشقة على من طال عليه القضاء والشريعة جاءت بنفي ذلك ،
ولأن الشارع أطلق الثواب في صيام عرفة وعاشوراء وغيره من النوافل ولم يشترط فيه قضاء رمضان
وهذا يشعر أن الأصل في حصول ثواب جميع النوافل عدم اشترط إتمام الفرض فلا فرق بين الست وغيرها
من النوافل في ذلك لأن باب التطوع واحد ، ولأن فضل الله وثوابه واسع فلا يضيق ويشدد على العباد بأمر مشكوك
لا يقين فيه ، ولأن هذه العبادة لها وقت خاص قد يفوت بخلاف القضاء فوقته واسع طيلة السنة.
ولأن مقصود الشارع يتحقق بصوم جميعها سواء قدم القضاء على الست أو أخرها.
ومع ذلك فإن الأفضل للمسلم أن يبادر أولا بقضاء الواجب ثم يصوم الست.