(
6)
مر عامين وانهيت دراستى بالمدرسة الثانوية ، وألتحقت بالجامعة
ومنذ أن ألتحقت بالجامعة لم أذهب إلى حيث كانت مدرستى
ولم أرى عم رمضان .. لم أنساه ، ولن أنساه !
لكنه كان قابع فى إحدى زوايا الذاكرة ، رُبما أشغلتنى الحياة ، فرُدمت ذكرياتى !
لا أدرى ما الذى استدعاه فجأة إلى سطح الذاكرة .. رُبما لأننا فى رمضان ~
فجأة قررت أن أزوره وألقى عليه جملته المُفضلة [ رمضان كريم يا عم رمضان ]
ذهبت إلى حيث كانت مدرستى .. تغمرنى السعادة لأنى سألقى عم رمضان ،
أخذت له معى أوراق البردى ، كُنت قد أحضرتها من خان الخليلى منذ فترة ،
فقد كان مولعاً بكل ما هو عتيق ، لكم أشتقت إلى أيامه وأشتقت لمراقبته !
حينما وصلت ، وجدت الدكان مغلق ، تفاجأت كثيراً
حيث أن عم رمضان لم يعتاد ان يغلق دكانه فى رمضان إلا أوقات الصلاة ..
توجهت إلى المكتبة المجاورة ، كى أسأل صاحب المكتبة عنه ..
وحينما سألت ،قال لىَّ: البقاء لله [ مات عم رمضان منذ عام ]
كررت السؤال مرة أخرى بخوف وكأنما أستنكرت الخبر
فجاءت الإجابة بأنه مات
تثاقلت قدماي ولم أقوى على المشى وأنهمرت دموعى بغزارة
خرجت من المكتبة وانا لم استوعب بعد ! رغم الدموع المنهمرة !
ووقفت امام دكان عم رمضان المغلق
وظللت أسترجع ذكرياتى منذ أن كُنت أراقبه وكأننى أرفض أن أصدق خبر وفاته !
تعجبت من نفسى لماذا جئت متأخرة ؟! ،
ولِماذا لم أسأل عنه فى العام الماضى ؟ ، والماضى ! ، والماضى !
رحل دون أن أودعه ، رحمه الله ، وأحسن مثواه
أخرجت من حقيبتى ورقة من أوراق البردى وكتبت عليها [ رمضان كريم يا عم رمضان ]
ثم وضعتها على الجدار بجانب باب الدكان ، حيث كان يضع عم رمضان مسند مقعده كل يوم
رحمك الله يا عم رمضان !
/
/
[ .. تمت .. ]