(
5)
مرت ايام كُنت ألقى فيها السلام كل يوم على عم رمضان ، كُنت أعرف بانه لا يسمع
ومع ذلك فقد اعتدت ان اٌحييه كل صباح ..!
لرُبما لشعورى بأننى الوحيدة التى أفعل ذلك .. فلا أحد يختلط به أبداً !
وحينما كان يرانى كان يرفع يده كأنه يُبادلنى التحية ..
إلى أن جاء شهر رمضان وتبدل الحال فقد كان الجميع يقول لعم رمضان
[ رمضان كريم يا عم رمضان ]
أسمعها فى اليوم مئات المرات ، وكان عم رمضان يرد على الجميع فى إبتسامة لا تفارق وجهه [ الله أكرم ]
مما جعلنى أنا الاخرى أقوله له .. ذهبت حينما أنتهيت من قراءة الكتاب
الذى كُنت قد استعرته منه .. وقلت له [ رمضان كريم يا عم رمضان ]
فرد على بإبتسامته المُعتادة [ الله أكرم ] ، ثم وضع السماعة فى أذنه وأخبرنى بأنه يحب تلك الجملة جداً
وأنه ينتظر رمضان من العام إلى العام كى يسمعها ، وأنه يسمعها أو رُبما يشعر بها - لست أذكر - !
أخبرنى انها جعلته يُحب اسمه ، وأنه لو سمعها فى اليوم ألاف المرات لا يُمل منها أبداً
فبدورى ألقيتها عليه مرة أخرى [ رمضان كريم يا عم رمضان ]
ثم أستأذنت فى الرحيل
وبعدها كُنت قد أعتدت زيارة عم رمضان كل يوم .. لألقى عليه جملته المفضلة ..
تعودت أن أزوره كل صباح ، وفى بعض الاحيان كُنت أجلس أقرأ فى دكانه
ومن وقت للأخر كُنا نتحاور معاً
تحاورنا فى كل شيئ العلم ، التاريخ ، الدين ، السياسة ، اللغات ، والفلسفة
تعلمت منه الكثير فقد كان مدرس فلسفة وتاريخ قبل ان يُحال إلى المعاش
كان واسع الأفق ، كثير القراءة ، غزير المعلومات
أعتبرته أبى ومعلمى ..
هو الاخر أعتبرنى أبنته .. !
/
/
يُتبــع ... }