رد: ]×[ جـلـسـة رمـضـانـيـة|| مع ~دمعة اسى
ج. مشروعية قيام الليل جماعة في رمضان:
قد وردت في هذا أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:
1- عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلةً من جوف الليل فصلَّى في المسجد، وصلَّى رجالٌ بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلَّى فصلُّوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى لصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر، أقبل على الناس فتشهد ثم قال: ((أما بعد فإنه لم يخف عليَّ مكانكم، ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها)) فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك([11]).
قال ابن حجر: "فيه ندب قيام الليل ولا سيما في رمضان جماعة ؛ لأن الخشية المذكورة أُمِنت بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك جمعهم عمر بن الخطاب على أبي بن كعب"([12]).
2- عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح) ([13]).
قال الحاكم: "وفيه الدليل الواضح أن صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة، وقد كان علي بن أبي طالب يحث عمر رضي الله عنهما على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها"([14]).
3- حديث أبي ذر رضي الله عنه الذي تقدم، وفيه: ((إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلةٍ)) ([15]).
قال الترمذي: "واختار ابن المبارك وأحمد وإسحاق الصلاة مع الإمام في شهر رمضان، واختار الشافعي أن يصلي الرجل وحده إذا كان قارئاً"([16]).
وقال البغوي: "وقيام شهر رمضان جماعة سنة غير بدعة"([17]).
وقال الألباني: "لا يشك عالم اليوم بالسنة في مشروعية صلاة الليل جماعة في رمضان، هذه الصلاة التي تعرف بصلاة التراويح"([18]).
وقال أيضاً: "وهذه الأحاديث ظاهرة الدلالة على مشروعية صلاة التراويح جماعة؛ لاستمراره صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي، ولا ينافيه تركه صلى الله عليه وسلم لها في الليلة الرابعة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم علَّله بقوله: ((خشيت أن تفرض عليكم)) ولاشك أن هذه الخشية قد زالت بوفاته صلى الله عليه وسلم أن أكمل الله الشريعة، وبذلك يزول المعلول وهو ترك الجماعة ويعود الحكم السابق، وهو مشروعية الجماعة، ولهذا أحياها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعليه جمهور العلماء"([19]).
___________________________________ ______________________________
([11]) أخرجه البخاري في كتاب صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان رقم (2012) واللفظ له، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان، رقم (761).
([12]) فتح الباري (3/18).
([13]) أخرجه المروزي في قيام الليل (ص34)، وأحمد في المسند رقم (18402)، والنسائي في كتاب قيام الليل، باب قيام شهر رمضان رقم (1605)، وابن خزيمة في صحيحه (3/336) رقم (2204)، والحاكم في المستدرك (1/607) رقم (1608)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه"، وتعقبه الذهبي بقوله: "معاوية إنما احتج به مسلم، وليس الحديث على شرط واحد منهما بل هو حسن". وصححه العلامة الألباني في صلاة التراويح (ص11).
([14]) المستدرك على الصحيحين (1/607).
([15]) تقدم تخريجه والكلام عليه.
([16]) سنن الترمذي (3/170).
([17]) شرح السنة (4/119).
([18]) صلاة التراويح (ص10).
([19]) صلاة التراويح (ص14) بتصرف.
|