سأعبر المعبر...بمناسبة دخول انتفاضة الاقصى عامها الرابع
غرست رايتي السوداء
عند باب داري
وقطعت عهدا أبدياً
بالحداد...والأعراس المقادة...المقامة...
كسرت كل عود مسكٍ أمتلكه
أو بخورٍ أو عنبر...
وأصدرت أمراً يحظّر
البسمة
على شفتي
أن تمر أو تعبر...
جهّزت أعز وأغلى
ثيابي...
مرقّطة لا أجمل ولا أبهى
ولا أحلى منها عندي...
ألزمت النفس بالصوم الأبدي
فلتخرس عني
جوعها الكافر...
وأن تتجلد الآن وتصبر...
قررت مقاطعة
كل مظهر بهجةٍ...
وأي لحظة فرح
وقطّبت حاجبي
وأمرت وجهي
ان يغدو كالحاً
فليعبس إذاً...فليزورّ...
ضممت لصدري لآخر مرّةٍ
أعزّ أحبتي...
وأعددت بدون تردد سلاحي
وروحي للجنان
كي تسافر...
فلسطين...يا كل أحبتي...
يا سبيّة المسلمين...يا قتيلة الصمت...
يا أسيرة اليهود...يا حزينة
تنادي بيأسٍ معتصم العرب راح ولن يأتي...
علام إذا تريدينني
أن أمرح...وبهناء أرقص وأغني؟...
إلام تريدينني يا سمين تتدلل
هات قبل الفراق ترابك لأقبله
وأتوج به جبهتي
وهبيني رضاك عليّ
واذني لي...اسمحي لي...
بعد صلاة الفجر
لقد قررت يا حبيبة أن أثور...
فلا أبسم إلا لو القدس عادت إلينا حرّة...
كما كان إذ انتفض
صلاح الناصر...
آثرت أن أنتهج
درب عمر
إذ خاص الوحل
لينتصر...
عفوا أنا لست صلاح
ولا حتى عمر...
أنا استثتاء
ثورة تفجّر المعبر...
أقولها للجميع بملء الفم
بالنبرة المفتخرة....
أناجي بها فلسطيني...
القدس المغلولة
سأفكها من قيودٍ أثقلوا بها المعصم
سأحررها ممن حاكوا حولها الأسوار
ولغموها...ليخنقوا الكنيسة والمسجد
سأثأر ممن أحاطوا ترابها المذفّر...المطهّر...
بألف معبر ومعبر...
وسأعبر المعبر
وأهبهم بطيب استشهادي
الأكفان...
وأوزع بينهم النحيب...والعويل...
كأني أرضي طفل باكٍ
بحلوى السكر...
وسأصرخ بجسدٍ مفجّر
بهم وبوجه قادةٍ ناموا فوق وسائد حريرية...
أني لست لوحدي هنا
مع أحلام عروبتي...
وأشلاء أحبتي...
باقية أنا...
باقٍ فجر حريتنا
يستعجلني كي أعبر
ينادي الصمت أن يكفر
بأديان غيبوبتكم
وشخير الأَ سِرَّةِ المظفّر
قادتي ثوّار نشامى رجال...
فاعذروني سادتي الجبناء
لستم قادتي يا أشباه الرجال
بدأت نشرات الأخبار
توقفوا عن الرقص مع الجواري قليلاً
وانصتوا للنبأ المبين
كثير من إخوتي...شعوبكم
خارج الحصار وهذه الأسوار
يصغون بفخر له...
بلهف المشتاق لأن يعبر
يدمعون...يلهجون بأفئدتهم أمنية:
"لو مكاني يكونون"
ويهدوننا طيب الدعاء
حين يذاع هذا الخبر
"كفاكم قمعاً...تخاذلاً وجبناً...
جسدي...عفوا كفاحي...
عملية فخرية...نفذتها مُقاوَمة استشهادية...
قد نسفت الباغي والمعبر..."
بمناسبة دخول انتفاضة الاقصى عامها الرابع...الاهداء لكل الاستشهاديات الباسلات...
|