إنزال التوراة على موسى عليه السلام
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} أي أعطينا موسى التوراة {فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} أي فلا تكن يا محمد في شكٍ من تلقي القرآن كما تلقَّى موسى التوراة، والمقصود تقرير رسالته عليه السلام، وتحقيق أن ما معه من الكتاب وحيٌ سماويٌ وكتابٌ إِلهي {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} أي جعلنا التوراة هدايةً لبني إِسرائيل من الضلالة {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً} أي جعلنا منهم قادةً وقدوة يقتدى بهم في الخير {يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} أي يدعون الخلق إِلى طاعتنا ويرشدونهم إِلى الدين بأمرنا وتكليفنا {لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} أي حين صبروا على تحمل المشاقّ في سبيل الله، وكانوا يصدقون بآياتنا أشد التصديق وأبلغه، قال ابن الجوزي: وفي هذا تنبيه لقريش أنكم إِن أطعتم وآمنتم جعلت منكم أئمة {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي إِن ربك يا محمد يقضي ويحكم بين المؤمنين والكفار، فيميز بين المحقِّ والمبطل يوم القيامة، ويجازي كلاً بما يستحق، فيما اختلفوا فيه من أمور الدين، قال الطبري: فيما كانوا فيه يختلفون من أمور الدين، والبعث، والثواب والعقاب.