المُقبلون على الله هم الناجون والمعرضون عنه هم المعذبين
{وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ} أي ومن يقبل على طاعة الله وينقاد لأوامره، ويخلص قصده وعبادته لله {وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي وهو مؤمن موحد، قال القرطبي: لأن العبادة من غير احسانٍ ولا معرفة القلب لا تنفع، ونظير الآية {وَمَنْ يَعْمَلْمِنَالصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فلا بدَّ من الإِيمان والإِحسان {فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} أي تمسك بحبلٍ لا انقطاع له، وتعلق بأوثق ما يتعلق به من الأسباب، قال الزمخشري: هذا من باب التمثيل، مثلت حال المتوكل بحال من تدلى من شاهق فاحتاط لنفسه بأن استمسك بأوثق عروة، من حبلٍ متين مأمونٍ انقطاعه، وقال الرازي: أوثق العرى جانب الله، لأن كل ما عداه هالك منقطع، وهو باق لا انقطاع {وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} أي إِلى الله وحده -لا إِلى أحدٍ سواه- مرجع ومصير الأمور كلها فيجازي العامل عليها أحسن الجزاء {وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم أي لا يهمنك يا محمد كفر من كفر، ولا ضلال من ضلَّ، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإِنا سننتقم منهم إِن عاجلاً أو آجلاً {إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا} أي إِلينا رجوعهم، فنخبرهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي عليم بما في قلوبهم من المكر والكفر والتكذيب فيجازيهم عليها {نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلا} أي نبقيهم في الدنيا مدة قليلة يتمتعون بها {ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي ثم نلجئهم في الآخرة إِلى عذاب شديد هو عذاب النار، الفظيع الشاق على النفس.