أطوار حياة الإنسان
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} أي الله الذي خلقكم أيها الناس من أصل ضعيف وهو النطفة، وجعلكم تتقلبون في أطوار "الجنين، الوليد، الرضيع، المفطوم" وهي أحوال في غاية الضعف، فصار كأن الضعف مادة خلقتكم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} أي ثم جعل من بعد ضعف الطفولة قوة الشباب {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً} أي ثم جعل من بعد قوة الشباب ضعف الهرم والشيخوخة، {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} أي يخلق ما يشاء من ضعف وقوة، وشبابٍ وشيب {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ} أي وهو العليم بتدبير الخلق، القدير على ما يشاء، قال أبو حيان: وجعل الخلق من ضعف لكثرة ضعف الإنسان أول نشأته وطفولته، ثم حال الشيخوخة والهرم، والترداد في هذه الهيئات شاهد بقدرة الصانع وعلمه.