إنشاء خلق الإنسان عند قيام الساعة
{اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي الله جل وعلا بقدرته ينشئ خلق الناس ثم يعيد خلقهم بعد موتهم {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي ثم إِليه مرجعكم للحساب والجزاء {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} أي ويوم تقوم القيامة ويُحْشر الناس للحساب يسكت المجرمون وتنقطع حجتهم، فلا يستطيعون أن ينبسوا ببنت شفة، قال ابن عباس: {يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} ييأس المجرمون، وقال مجاهد: يفتضح المجرمون، قال القرطبي: والمعروف في اللغة: أبلس الرجل إِذا سكت وانقطعت حجته {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ} أي ولم يكن لهم من الأصنام التي عبدوها شفعاء يشفعون لهم {وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أي تبرءوا منها وتبرأت منهم {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} كرر لفظ قيام الساعة للتهويل والتخويف لأن قيام الساعة أمر عظيم أي ويوم تقوم القيامة يؤمئذٍ يتفرق المؤمنون والكافرون، ويصبحون فريقين: فريقٌ في الجنة، وفريقٌ في السعير، ولهذا قال {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي فأما المؤمنون المتقون الذين جمعوا بين الإِيمان والعمل الصالح {فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} أي فهم في رياض الجنة يُسرون وينعمون {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ} أي وأما الذين جحدوا بالقرآن وكذبوا بالبعث بعد الموت {فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ} أي فأولئك في عذاب جهنم مقيمون على الدوام.