قصص شعيب وهود وصالح وموسى عليهم السلام
ثم أخبر تعالى عن قصة شعيب فقال {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} أي وأرسلنا إلى قوم مدين أخاهم شعيباً {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ} أي فقال لقومه ناصحاً ومذكراً : يا قوم وحّدوا الله وخافوا عقابه الشديد في اليوم الآخر {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} أي لا تسعوا بالإِفساد في الأرض بأنواع البغي والعدوان {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ} أي فكذبوا رسولهم شعيباً فأهلكهم الله برجفةٍ عظيمة مدمرة زلزلت عليهم بلادهم، وصيحة هائلة أخرجت القلوب من حناجرها {فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} أي فأصبحوا هلكى باركين على الركب ميتين {وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ} أي وأهلكنا عاداً وثمود، وقد ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز واليمن آيتنا في هلاكهم أفلا تعتبرون ؟ {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} أي وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم القبيحة من الكفر والمعاصي حتى رأوها حسنة {فَصَدَّهُمْعَنِالسَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} أي فمنعهم عن طريق الحق، وكانوا عقلاء متمكنين من النظر والاستدلال، لكنهم لم يفعلوا تكبراً وعناداً {وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ} أي وأهلكنا كذلك الجبابرة الظالمين، {وَقَارُونَ} صاحب الكنوز الكثيرة {وَفِرْعَوْنَ} صاحب الملك والسلطان، ووزيره {وَهَامَانَ} الذي كان يُعينُه على الظلم والطغيان {وَلَقَدْ جَاءهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} أي ولقد جاءهم موسى بالحجج الباهرة، والآيات الظاهرة {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ} أي فاستكبروا عن عبادة الله وطاعة رسوله {وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} أي وما كانوا ليفلتوا من عذابنا قال الطبري: أي ما كانوا ليفوتونا بل كنا مقتدرين عليهم {فَكُلا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ} أي فكلاً من هؤلاء المجرمين أهلكناه بسبب ذنبه وعاقبناه بجنايته قال ابن كثير: أي وكانت عقوبته بما يناسبه {فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} أي ريحاً عاصفة مدمرة فيها حصباء "حجارة" كقوم لوط {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ} أي ومنهم من أخذته صيحةُ العذاب مع الرجفة كثمود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ} أي خسفنا به وبأملاكه الأرض حتى غاب فيها كقارون وأصحابه {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} أي أهلكناه بالغرق كقوم نوح وفرعون وجنده {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} أي وما كان الله ليعذبهم من غير ذنب فيكون لهم ظالماً {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي ولكن ظلموا أنفسهم فاستحقوا العذاب والدمار.