الله وحده هو الخالق المتصرف العالم بمكنونات الأنفس
{وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} أي هو تعالى الخالق المتصرف، يخلق ما يشاء ويفعل ما يريد، فلا اعتراض لأحدٍ على حكمه قال مقاتل: نزلت في "الوليد بن المغيرة" حين قال {لولا نُزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم}{مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ} أي ما كان لأحدٍ من العباد اختيار، إنما الاختيار والإِرادة لله وحده {سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزَّه الله العظيم الجليل وتقدس أن ينازعه أحدٌ في ملكه، أو يشاركه في اختياره وحكمته قال القرطبي: المعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه، ويختار من يشاء لنبوته، والخيرة له تعالى في أفعاله، وهو أعلم بوجوه الحكمة، فليس لأحدٍ من خلقه، أن يختار عليه {وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي هو تعالى العالم بما تخفيه قلوبهم من الكفر والعداوة للرسول والمؤمنين، وما يظهرونه على ألسنتهم من الطعن في شخص رسوله الكريم حيث يقولون: ما أنزل الله الوحي إلا على يتيم أبي طالب ! {وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ} أي هو جل وعلا اللهُ المستحقُ للعبادة، لا أحد يستحقها إلا هو {لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ} أي له الثناء الكامل في الدنيا والآخرة، لأنه تعالى المتفضل على العباد بالنعم كلها في الدارين {وَلَهُ الْحُكْمُ} أي وله القضاء النافذ والفصل بين العباد {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي إليه وحده مرجع الخلائق يوم القيامة، فيجازي كل عاملٍ بعمله.